فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 414

المذكى وأن لا إباحة للجمع في القسم الثاني بل هما لا يجتمعان أصلا في الشريعة الإسلامية على وجه يكون أحدهما صحيحا مستمرا على الصحة والآخر كذلك بل فيه كما قال العطار في حواشيه على جمع الجوامع أنه مع قيام مبيح التيمم يكون الوضوء غير مباح وعند انتفائه يكون الوضوء واجبًا والتيمم غير مباح كما هو مفاد الترتيب اهـ وإن كن إذا أتى بالوضوء في حال وجود ما يبيح التيمم يقع الوضوء صحيحا ويبطل التيمم فلا اجتماع على كل حال وكذا يقال لا توجد نسبة الجمع في الثالث كما يعلم مما أوضحناه فاللائق حذف هذا التذنيب من كتب الأصول كما يحذف منها أيضًا ما ذكره صاحب جمع الجوامع من قوله في خاتمة المقدمات أيضًا وقد يتعلق الحكم على البدل فيحرم الجمع أو يباح أو يسن ومثلوا لتحريم الجمع بتزويج المرأة من كفئين وللمباح بستر العورة بثوبين أحدهما كاف في سترها وللمندوب بالجمع بين خصال كفارة الحنث في اليمين وفي ذلك الأخير ما قلناه سابقا في الكفارة المرتبة وقد قدمنا حكم ما إذا أتى بخصال كفارة الحنث كلها معا أو مرتبا من أن الواجب المثاب عليه هو أحدها لا من حيث خصوصه على ما هو التحقيق الذي قدمناه عن الزركشي والجلال فلا بدلية في كل هذه الأمثلة بل كل واحد منها تعلق به الحكم قصدا فليس زواج المرأة لأحد الرجلين كفئين كانا أو غير كفئين بدلا عن الآخر بل الحكم أن لها أن تتزوج كل واحد منهما بشرطه وليس لها أن تتزوج رجلين أصلا فكل من زواجها بكل منهما بشرط لا حرمة فيه والحرمة إنما هي في الجمع وكذا الثوبان فإن ما به ستر العورة هو الواجب والثاني مباح وقد علمت ما في سنية الجمع بين خصال كفارة الحنث من أنه لا تعدد في الواجب أصلا بل هو واحد وهو القدر المشترك والمتعدد إنما هو أفرا الواجب فكانت هذه المسألة قليلة الجدوى أيضًا فاللائق بالأصوليين أن لا يذكروها في كتبهم لعدم الفائدة وعدم وجودها في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت