فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 414

)قال المصنف «وقال المتكلمون: يجوز تركه في الأول إلى آخره» * قال الأسنوي «ونقل الإمام في آخر المسألة أنه قول أكثر أصحابنا إلى آخره» وأقول قد خالف في ذلك صاحب جمع الجوامع وادعى أنه لا يعرف القول بوجوب العزم إلا عن القاضي ومن تابعه كالآمدي وبالغ في تشنيع هذا القول على قائله وقال وهو معدود من هفوات القاضي ومن العظائم في الدين فإنه إيجاب بلا دليل وكأنه اعتمد على قول الإمام في البرهان القائلون بذلك أراهم لا يوجبون تجديد العزم في الجزء الثاني بل يحكمون بأن العزم الأول ينسحب على جميع الأزمنة كانسحاب النية على العبادة الطويلة مع عذوبها وهذا لا يفيد القائل بالعزم شيئا لأن العزم إذا لم يجدد في الجزء الثاني كان معدوما فيه فيكون جائز الترك وإذا جاز ذلك في العزم وصح أن يكون واجبا بانسحابه على جميع الأزمنة فلماذا لا يجوز مثل ذلك في الواجب ولا يكون هذا من قبيل جواز الترك المنافي للوجوب لأنه إنما جاز تركه في وقت ليفعل في وقت آخر والمنافي للوجوب هو جواز الترك مطلقا كما أوضحناه سابقا وقال في شرح المختصر الفعل في أول الوقت إن لم يكن واجبًا فلا حاجة إلى البدل وإن كان تمام الواجب فيتأدى ببدله وإلا يلزم أن يكون واجبان ولا دليل عليه وقد ألم القاضي في كتاب التقريب بهذا البرهان القاطع ثم حام على إفساده فقال قول خصومي أنه لا دليل على العزم ممنوع بل دليله أنه إذا ثبت جواز الترك مع الحكم عليه بأنه واجب فلا بد أن يكون تركه على خلاف ترك الفعل المندوب فيتميز عنه فتعين أن القول بوجوب العزم بذلك وضعفه صاحب جمع الجوامع بأنه يكفي في تميزه عن ترك الفعل المندوب أن إخلاء الوقت عنه يؤثم من غير احتياج لما ذكره وقال وأقوال الشافعي لا تؤخذ من الفروع وهذه نصوص الشافعي ومتقدمي أصحابه موجودة ليس فيها هذه المقالة وقال إن موضع النظر أن من نوى الترك هي يعصي بالنية وفيه تفصيل وهو أنه إن اقترن بهذه النية عدم الفعل عصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت