فهرس الكتاب
والحاصل أن الأئمة اختلفوا في الواجب الموسع على طريقين أحدهما أن جميع وقته وقت لأدائه وبه قال الأكثر من الفقهاء والمتكلمين من الأشاعرة وغيرهم واختاره الإمام الرازي وأتباعه ونقل عن جميع الحنفية فقال الأستاذ أبو منصور بعد أن نقله عن أصحاب الشافعي أنه ذهب إليه أهل الرأي ومحمد بن شجاع البلخي ونقل ابن برهان عن أبي زيد أن جميع وقت الظهر ونحوه من كل واجب موسع وقت لأدائه ففي أي جزء أوقعه وقع أداء عن الواجب ويدل على ذلك قوله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس» أي في ابتداء زوالها وميلها إلى جهة المغرب مع ما ورد في حديث جبريل لما أم النبي صلى الله عليه وسلم وله طرق منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى به الظهر حين زالت الشمس وكأن الفيء قدر الشراك وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق الأحمر وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين صرنا إلى ثلث الليل وصلى بي الفجر فأسفر ثم التفت إلي وقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين» رواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة والحاكم وورد من حديث جابر معنى هذا اللفظ قال البخاري هو أصح شيء جاء في هذا الباب ثم اختلف أصحاب هذا القول فقال فريق منهم وهم الجماهير لا يجب على من أراد تأخير الصلاة عن أول وقتها العزم على إيقاعاه في باقي الوقت وقال فريق منهم يجب عليه العزم ليتميز الواجب الموسع عن المندوب وأجاب عن هذا صاحب جمع الجوامع بما تقدم عنه أن التميز يحصل بغير وجوب العزم وهو أن تأخير الواجب بإخراجه عن جميع وقته يوجب الإثم بخلاف المندوب فإن تركه مطلقا لا يوجب