فهرس الكتاب
ومبنى الخلاف أن فريقا من العلماء قالوا أنه لا وجوب في العبادات إلا وجوب الأداء غير أن وقت وجوب الأداء موسع غير أن فريقا من هذا الفريق قال بوجوب العزم على مريد التأخير والفريق الثاني يقولون أن وقت الأداء لا يفضل على الواجب كما صرح به الجلال حيث قال والأقوال غير الأول منكرة للواجب الموسع لاتفاقها على أن وقت الأداء لا يفضل الواجب اهـ فلا ينافي أنهم يقولون أن وجوب الأداء غير نفس الوجوب بمعنى شغل الذمة ولا ينكرون أيضًا أن جميع وقت الواجب الموسع وقت لأدائه على معنى أن الفعل إذا وقع في أي جزء منه كان أداء لا قضاء وقد اختلف أصحاب هذه الطريقة على أربعة أقوال حكاها صاحب جمع الجوامع بقوله وقيل الأول فإن أخر فضاء وقيل الأخير فإن قدم فتعجيل والحنفية ما اتصل به الأداء من الوقت وإلا فالآخر والكرخي إن قدم وقع واجبا بشرط بقائه مكلفا اهـ فانظر كيف جعل صاحب جمع الجوامع الخلاف في وجوب الأداء فقط فلا في نفس الواجب الموسع والجلال أول القول بأن الأقوال غير الأول منكرة للواجب الموسع وحمل ذلك القول على معنى اتفاقها على أن وقت الأداء لا يفضل الواجب وكيف لم ينسب القول بأنه الآخر فإن قدم فتعجيل إلى الحنفية لأنهم لا يقولونه كما أنه لم ينسب للكرخي ما نسبه إليه البيضاوي لأن الكرخي يقول بما يقول به الحنفية من أن وقت الأداء هو ما اتصل به الأداء من الوقت وإلا فالآخر غير أنه يشترط شرطا لبقاء ما فعله المكلف قبل الآخر واجبًا شرطًا هو بقاؤه مكلفا إلى آخر الوقت. وقولا المصنف ومنا من قال يختص بالأول صريح في أن القائل به من الشافعية.