فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «وإطلاق المصنف لفظ القضاء فيه نظر إلى آخره» أقول لا رواية تشترط أن الذي أدرك ركعة في الوقت ليس بأداء عند المصنف بل عنده في كون الفعل أداء وقوع جميعه في الوقت كما أنه اعتبر في القضاء وقوع جميعه خارج الوقت بقرينة ما قاله في بيان المعتبر في الأداء والقضاء الاصطلاحيين فتعين أن يكون مراده بالقضاء هنا مطلق الفعل في وقت آخر وأما كونه أداء بالمعنى الاصطلاحي أو قضاء أو لا يسمى فذلك شيء آخر يبين في موضعه وذلك لأن المصنف إنما يتكلم فيما إذا نقص الوقت عن الفعل ولم يسعه والمخالف في هذه الحال هو زفر من أصحاب أبي حنيفة فإنه يقول لا يجب الفعل على من صار بصفة التكليف في آخر الوقت وكان الباقي لا يسع الفعل كله لأن إيقاع الفعل في وقت لا يسعه محال فلا يقع التكليف به اتفاقا وإن قال بعضنا بجوازه عقلا وغير زفر يقول لا يلزم أن يكون التكليف بإيقاع الفعل في الوقت الذي لا يسعه بل نقول بوجود أي جزء من أجزاء الوقت ولو بمقدار يدرك فيه التحريمة ينعقد سبب الوجوب ليفعله المكلف فيما بعد سواء كان فما بقى من الوقت وما بعده أو فيما بعده فقط فمراد البيضاوي بالقضاء هنا القضاء بالمعنى اللغوي لأن القائلين بالوجوب اختلفوا وفصلوا في كون الفعل حينئذ أداء فبعضهم شرط في كونه كذلك أن يفعل ركعة على الأقل في الوقت وبعضهم قال يكفي في ذلك أن يدرك التحريمة في الوقت ومنهم من سماه قضاء أو أداء ناقصًا فكيف يمكن مع هذا أن يراد القضاء الاصطلاحي هنا بل المراد ما ذكرنا بقرينة المقام.