فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 414

)قال الأسنوي «والثلاثة الآتية منظرة له اهـ» أي الواجب الموسع وقد علمت مما قدمناه أن أصحاب هذه الأقوال الثلاثة لا ينكرون الواجب الموسع بمعنى الواجب الذي قدر له أولا وقت من قبل الشارع يسعه ويسع غيره وإنما ينكرون أن وقت الأداء بمعنى الإتيان بالفعل امتثالا يفضل على الواجب ويقولون إن وقت الأداء بهذا المعنى لا يفضل الواجب ثم بعد أن اتفقت الأقوال الثلاثة على هذا المقدار اختلفت فمنها قول أنه الأول وقول أنه الآخر وقول أنه ما يتصل به الأداء ويقع فيه الفعل وهذا لا ينافي القول بالواجب الموسع بالمعنى الذي قلناه على أنك علمت مما سبق أن هذه الأقوال الثلاثة لا يخالف بعضها بعضا ولا تخالف قول الجمهور كما أن الحنفية يقولون إن وقت الوجوب الموسع الذي هو بمعنى شغل الذمة هو جميع الوقت الذي قدره الشارع أولا للفعل وإن وقت وجوب الأداء هو الجزء الذي يقع فيه الفعل من وقت الوجوب الموسع الذي هو بمعنى شغل الذمة فتلخص أن الأداء يطلق ويراد منه المعنى الاصطلاحي المقابل للقضاء وهذا لا خلاف في أن وقته هو جميع المقدر أولا شرعا للفعل ويطلق أيضًا على معنى الإتيان بالفعل امتثالا وهذا هو الذي وقع فيه الخلاف فالجمهور على أن وجوب الأداء بهذا المعنى موسع وغيرهم بحسب ظاهر الأمر يقول هو الأول أو الآخر أو ما يتصل به الفعل غير أن التحقيق أن مراد الكل واحد لأن من قال هو الأول أراد أن الفعل لا يتصف بالأداء أي بكونه مؤدى ومأتيا به امتثالا على الوجه الأكمل إلا في أول الوقت فلا ينافي ما قاله الجمهور من أن وقت الامتثال موسع ومن قال هو الآخر أراد أن الوقت الذي يتحتم فيه الإتيان بالفعل امتثالا بنفسه هو الجزء الآخر الذي يسع الفعل فقط فلا ينافي ما قاله الجمهور أيضًا من أن وقت الامتثال موسع وهم لا يخالفون في أن الوقت إذا تضيق بحيث لم يبق منه إلا ما يسع الواجب تحتم الامتثال فيه والذين قالوا بأن وقت الأداء بمعنى الإتيان بالفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت