فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 414

امتثالا يقولون إن وقت وجوب الأداء بهذا المعنى الشامل لجميع الوقت ويسميه غيرنا وجوبا موسعا نسميه نحن وجوبا بمعنى شغل الذمة وأما الأداء الذي هو بمعنى تفريغ الذمة مما شغلها فوجوبه إنما هو وقت تفريغ الذمة بالفعل من الواجب فهو الوقت الذي يقع فيه الفعل ويتصل به أداؤه أي تفريغ الذمة به. ومما قدمناه تعلم أن ما نسبه المصنف من أن الحنفية قالوا يختص بالاخير وفي أول الوقت تعجيل أن كان مراده من التعجيل كونه فعلا قبل الوقت وقبل الوجوب فنسبته للحنفية غلط لأن الحنفية لم يقل أحد منهم بذلك وإن كان مراده ما بيناه سابقا فهو لا يخالف قول الجمهور فيكون ما نسبه الأسنوي أيضًا للحنفية من أنه إذا عجل كان نفلا غلطا أيضًا وكيف يقول به الحنفية وهو مذهب باطل فمذهب الحنفية هو ما قررناه ولا يخالف ما قاله الأكثر فلا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن الفعل واجب في جميع الوقت وأن جميع من أوله إلى آخره وقت لوجوبه ووقت لأدائه على معنى أنه في أي جزء من الوقت أوقعه المكلف كان أداء بالمعنى الاصطلاحي المقابل للقضاء ولم يكن قضاء بالمعنى الاصطلاحي المقابل للأداء وكان وقتا لأدائه على معنى أنه وقت للإتيان به امتثالا وأن للمكلف أن يوقعه في أي جزء من أجزاء الوقت فإذا تضيق الوقت بحيث لم يبق منه إلا ما يسع الواجب فقط تحتم الأداء بمعنى الإتيان بالفعل امتثالا في هذا الجزء من الوقت بحيث لو لم يفعله بلا عذر حتى خرج الوقت كان عاصيا فكما أن الفعل واجب على وجه ما ذكر عند الشافعية في كل جزء من أجزاء الوقت والمكلف مخير في إيقاعه في أي جزء أراد إيقاعه فيه والتضييق يتحقق في الجزء الأخير كذلك الفعل واجب عند الحنفية على الوجه المذكور الذي قال به الشافعية حذو القذة بالقذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت