فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 414

وتمسك أصحاب هذا القول بحديث «الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله» رواه الترمذي قالوا ولا يوجد هنا مقتض للعفو إلا العصيان بخروج الصلاة عن وقتها فدل ذلك على إن وقت أدائها هو الأول فإن أخرها عنه كان عاصيا بالتأخير وتمسكوا أيضًا بأن الوجوب مع جواز التأخير متنافيان والأصل ترتب المسبب على السبب فيكون الوجوب الذي هو مسبب في أول الوقت وفعله فيما بعده قضاء لكن أبا بكر الباقلائي نقل الأجماع على نفي الأثم ولنقله قال بعضهم إنه قضاء يسد مسد الأداء أي فلا أثم بالتأخير عن أول الوقت وسوق الحديث يدل على هذا فإن سوقه يقتضي أن الفعل على كلا الحالين واقع في الوقت غير أنه تارة يكون في أوله فيكون رضوان الله وتارة يكون في آخره فيكون عفو الله وهذا يقتضي أن الصلاة في أول الوقت أكثر ثوابا وأفضل من الصلاة في آخرة فليس المراد بالعفو العفو الذي هو مقتضي العصيان بخروج الصلاة عن وقتها لأن الحديث صريح أنها واقعة وقتها أما في أوله وما في آخره فلا وجه للقول بأنه إن أخر فقضاء بالمعني المصطلح خصوصا بعد ما سمعت إن صاحب هذا القول لا ينكر أن وقت الواجب الموسع وقت لأدائه على معنى أن الفعل إذا وقع في أي جزء من أجزائه كان أداء لا قضاء لا فرق في ذلك بين أول الوقت ووسطه وأخره: والقول الثالث وهو أن وقت الأداء هو الآخر محكي عن الحنفية فأول الوقت عند هذا القائل سبب لجواز الفعل فيه والآخر سبب لتحتم الفعل فيه فيكون المأتي به قبل الآخر تعجيلا كإخراج الزكاة قبل الحول بعد ملك النصاب وتعجيل الدين قبل حلول الأجل وظاهر كلام إمام الحرمين في الرهان اختياره ورده ابن التلمساني بأن التقديم لا يصح فيه بنية التعجيل أجماعا نعم هو منقول عن الحنفية أو أكثرهما كما نقله الآمدي وابن الحاجب وغيرهما لكن المشهور عن الحنفية والمعروف في كتبهم إن وقت الأداء هو ما اتصل به الأداء للفعل من الوقت وألا فآخره الذي يسع الفعل ولا يفضل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت