فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 414

كما قاله الصفي الهندي وحكاه صاحب جمع الجوامع عن الحنفية تبعا لوالده وللصفي الهندي واستدرك عليه الزركشي بقوله لكن المشهور عنهم قول الجمهور كما ثبت في كتاب الوصول إلى ثمرات الأصول اهـ وإذا رجعت لما قدمناه تعلم أنه لا خلاف بين قول الحنفية إن وقت الأداء هو ما اتصل به الأداء للفعل من الوقت وألا فآخره الذي يسع الفعل ولا يفضل عنه وبين قولهم ما قاله الجمهور من أن جميع وقت الواجب الموسع وقت لأدائه وسيأتي تحقيق مذهب الحنفية إن شاء الله تعالى وأما ما نسب إلى الحنفية من أن وقت الأداء هو الجزء الآخر فالمصرح به عندهم أن معناه أن هذا الجزء الآخر هو وقت الأداء الذي لا يجوز أخراج الفعل عنه وهو الجزء الأخير الذي يسع الواجب فقط وإن معنى قولهم فإن قدمه فتعجيل أنه تعجيل قبل هذا الجزء الأخير الذي يتعين بنفسه وقتا للأداء عند التضيق وأما ما قبله من أجزاء الوقت فلا يتعين وقتا للأداء إلا باتصال الأداء به ووقوعه فيه ويدل لهذا قياسهم ذلك على تعجيل أداء الزكاة بعد انعقاد سبب الوجوب بملك النصاب وعلى أداء الدين قبل حلول الأجل ولذلك قال الأسنوي ومقتضي هذا الكلام أن تقع الصلاة نفسها واجبة ويكون التطوع إنما هو في التعجيل كمن عجل دينا أو زكاة وقد ذكر في البرهان ما يقتضيه اهـ فإن كان ما ذكرناه هو مراد من نقل هذا القول ونسبه للحنفية فلا يكون حينئذ بينهم وبين قول جمهور الحنفية والشافعية خلاف وإن كان مراده إن الفعل غير واجب قبل الجزء الأخير وأن فعله قبل الأخير فعل قبل دخول الوقت كان نقله عن الحنفية غلطا كما أن نقل القول بأنه الأول إذا أخذناه بظاهره غلط كما صرح بذلك الكمال ابن الهمام في تحريره وقطع سراج الدين الهندي بأن المعزو إلى الحنفية ليس صحيحا عنهم قاله في التقرير على التحرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت