فهرس الكتاب
كما قاله الصفي الهندي وحكاه صاحب جمع الجوامع عن الحنفية تبعا لوالده وللصفي الهندي واستدرك عليه الزركشي بقوله لكن المشهور عنهم قول الجمهور كما ثبت في كتاب الوصول إلى ثمرات الأصول اهـ وإذا رجعت لما قدمناه تعلم أنه لا خلاف بين قول الحنفية إن وقت الأداء هو ما اتصل به الأداء للفعل من الوقت وألا فآخره الذي يسع الفعل ولا يفضل عنه وبين قولهم ما قاله الجمهور من أن جميع وقت الواجب الموسع وقت لأدائه وسيأتي تحقيق مذهب الحنفية إن شاء الله تعالى وأما ما نسب إلى الحنفية من أن وقت الأداء هو الجزء الآخر فالمصرح به عندهم أن معناه أن هذا الجزء الآخر هو وقت الأداء الذي لا يجوز أخراج الفعل عنه وهو الجزء الأخير الذي يسع الواجب فقط وإن معنى قولهم فإن قدمه فتعجيل أنه تعجيل قبل هذا الجزء الأخير الذي يتعين بنفسه وقتا للأداء عند التضيق وأما ما قبله من أجزاء الوقت فلا يتعين وقتا للأداء إلا باتصال الأداء به ووقوعه فيه ويدل لهذا قياسهم ذلك على تعجيل أداء الزكاة بعد انعقاد سبب الوجوب بملك النصاب وعلى أداء الدين قبل حلول الأجل ولذلك قال الأسنوي ومقتضي هذا الكلام أن تقع الصلاة نفسها واجبة ويكون التطوع إنما هو في التعجيل كمن عجل دينا أو زكاة وقد ذكر في البرهان ما يقتضيه اهـ فإن كان ما ذكرناه هو مراد من نقل هذا القول ونسبه للحنفية فلا يكون حينئذ بينهم وبين قول جمهور الحنفية والشافعية خلاف وإن كان مراده إن الفعل غير واجب قبل الجزء الأخير وأن فعله قبل الأخير فعل قبل دخول الوقت كان نقله عن الحنفية غلطا كما أن نقل القول بأنه الأول إذا أخذناه بظاهره غلط كما صرح بذلك الكمال ابن الهمام في تحريره وقطع سراج الدين الهندي بأن المعزو إلى الحنفية ليس صحيحا عنهم قاله في التقرير على التحرير.