فهرس الكتاب
أو ظنت الحيض فإن وقت الأداء يتضيق في حقه فإن أخر عن وقت الإمكان عصى ومن هذا تعلم اندفاع قول الأسنوي ومقتضى ذلك أن صفة التكليف لو زالت بعد الفعل إلى آخره وعدم وروده على عبارة المصنف لأن موضوع الكلام فيمن كان بصفة التكليف في أول الوقت وكان الغالب عليه السلامة وبقي بصفة التكليف إلى آخره أو زالت صفة التكليف وبقيت زائلة إلى آخر الوقت أما من غلب على ظنه عدم السلامة أو زالت عنه صفة التكليف قبل الفعل أو بعده وعادت في آخر الوقت فليس من موضوع خلاف الكرخي. وأشار الجلال بقوله في شرح قول الكرخي ويؤمر به قبله إلى أن ما قاله الكرخي من شرط البقاء في وقوعه واجبا لا ينافي أنه يقول بناء على ما هو الأصل والغالب فيمن ظن السلامة من البقاء على صفة التكليف بوجوب الفعل بمعنى شغل الذمة بالفعل قبل الشروع فيه وبوجوب أدائه عند الشروع فيه فإذا لم يشرع فيه حتى تضيق الوقت ولم يبق منه إلا ما يسع الفعل تعين ذلك الوقت وقتا للأداء. والحاصل أن الكرخي يقول فين أدرك الوقت وهو بصفة التكليف وكان الغالب على ظنه السلامة أن الفعل يجب عليه بدخول الوقت بمعنى أن ذمة المكلف تصير مشغولة به قبل الشروع وأن وقت الأداء هو ما يتصل به الفعل ويقع فيه فهو وقت الأداء وإن لم يفعل حتى تضيق تعين الجزاء الأخير من الوقت للأداء فإن أتى بالفعل في هذه الحال قبل التضيق ثم عرض عليه في آخر الوقت ما أزال صفة التكليف تبين أنه لم يكن واجبا وهذا هو معنى قوله الآتي في أول الوقت إن بقي على صفة الوجوب يكون ما فعله واجبا وإلا فنافلة وبهذا تعلم أن الكرخي يقول إن الفعل وقت وقوعه موصوف بالوجوب ظاهرا بناء على أن الأصل بالبقاء على صفحة التكليف وهذه هي الطريقة المشهورة عن الكرخي وما عداه فهو خلاف المشهور.