فهرس الكتاب
وحاصل ما في هذا المقام أن جمهور الشافعية يقولون إن وقت الظهر مثلا جميعه وقت لأدائه سواء وقع الفعل في كله أو في جزء منه فوقت الأداء عندهم كل الوقت لا جزء منه يتعين بالوقوع فيه سواء وقع الفعل في الكل أو البعض ففي أي جزء وقع من هذا الوقت كان أداء ولا يأثم إلا بإخراج الفعل عن هذا الوقت ولا يقولون بوجوب سوى هذا الوجوب في العبادات وعند الحنفية ومنهم الكرخي أن هنا ك وجوبين أحدهما وجوب بمعنى شغل الذمة وهذا ينبني على انعقاد السبب فبمجرد دخول وقت الصلاة ينعقد السبب وتجب الصلاة على المكلف بمعنى أن ذمة المكلف تصير مشغولة بالصلاة وأما وجوب الأداء بمعنى تفريغ الذمة مما شغلت به فوقته هو الجزء الذي وقع فيه الأداء بمعنى أن وقت الأداء بتعين لذلك بوقوع الفعل فيه واتصاله به إلى أن يتضيق الوقت فيتعين الجزء الأخير وقتا للأداء بمعنى تفريغ الذمة وليس معنى وقت الأداء ما قيل إنه جزء لا بعينه من أجزاء الوقت وهو القدر المشترك بينها بتعين بالوقوع فيه أن فعل في الوقت فإن لم يفعل حتى تضيق الوقت تعين وقت الأداء بنفسه وهو الجزء الأخير لأنه لو كان كذلك لكان وجوب الأداء بمعنى تفريغ الذمة مما شغلها سابقا على الوقت الذي يقع فيه الفعل ويتصل به وأن وقت الأداء أيضًا يكون سابقا على الوقت الذي يقع فيه الفعل حيث كان وقت وجوب الأداء هو القدر المشترك وأن الذي يتعين هو الخصوصية لأنه حينئذ يكون من الواجب المخير والحنفية كالشافعية لا يقولون إن ذلك من قبيل الواجب المخير لأن الواجب المخير كما تقدم هو القدر المشترك لمنحصر في متعدد محصور معين بالنوع وما نحن فيه ليس كذلك لأن الواجب واحد بالشخص والوجوب الذي هو وصفه كذلك كما ياتي فوجوب الأداء عند الحنفيه يكون مع الشروع في الفعل ووقته هو الوقت الذي يقع فيه الفعل ويتصل به وبالجملة لا خلاف في إن وجوب الأداء بمعني تفريغ الذمة هو أثر خطاب التكليف وإن أثر خطاب الوضع هو انعقاد سبب