فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 414

الوجوب فقال الأكثرون بمجرد انعقاد سبب الوجود بمقتضى خطاب الوضع يجب أداء الواجب بمعنى الإتيان به امتثالا بمقتضى خطاب التكليف فيتحقق وجوب الأداء بهذا المعنى وهذا الوجوب موسع فوقته جميع وقت الفعل المقدر له أولا شرعا ولو كان زائدا عليه يسعه وغيره فالوقت الذي تعلق فيه خطاب التكليف بوجوب الأداء بمعنى الإتيان بالفعل امتثالا عند الأكثر هو جميع ذلك الوقت الذي قدر له أولا شرعا لا جزء منه بعينه هو الأول كما هو ظاهر القول الأول وإن كان التحقيق كما علمت أنه لا يخالف قول الأكثر ولا هو الآخر كما هو ظاهر القول الثالث وإن كان التحقيق أيضًا أنه لا يخالف قول الأكثر ولا هو الجزء الذي يقع فيه الفعل ويتصل به كما يقول الحنفية وإن كان التحقيق أيضًا أن الحنفية لا يخالفون الجمهور خلافا معنويا فالواجب الموسع عند الأكثر واحد ووقت وجوب أدائه واحد وهو كل الوقت المقدر له أولا شرعا ولا تعدد فيه فالقول بناء على قول الأكثر إن الواجب الموسع يرجع إلى الواجب المخير بالنسبة إلى الوقت كأنه قيل للمكلف أفعل إما في أول الوقت أو وسطه أو آخره غفلة عن تحقيق معنى الواجب الموسع والواجب المخير والفرق بينهما كما بينه الجلال المحلي في شرحه على جمع الجوامع أثم بيان كذا قاله شيخنا الشربيني في تقريره على ذلك الشرح وذلك لأننا متى علمنا أن الواجب الموسع واحد لا تعدد فيه وإن وقت أدائه واحد لا تعدد فيه وأن الواجب المخير هو واحد مبهم من شيئين أو أشياء متعددة محصورة في عدد معين بالنوع كما سبق فمن أين يجيء أنه من قبيل الواجب المخير في الوقت فيكون كالمخير في المفعول، وبهذا علم أن مراد البيضاوي من قوله قلنا المكلف مخير بين أدائه في أي جزء من أجزائه اهـ أ، كل الوقت المقدر له أولا شرعا وقت لأدائه والإتيان به امتثالا سواء وقع الفعل في جميعه أو في جزء منه ففي أي جزء وقع صحيحا كان أداء واتيانا بالفعل امتثالا وبذلك يندفع الاعتراض المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت