فهرس الكتاب
وحاصل حكم الموسع محدود الطرفين أنه يعصى فيه بأحد أمرين الأول خروج وقته المقدر له أولا شرعا بدون أن فعله فيه مع اتصافه بصفات التكليف والتمكن من فعله فيه والثاني تأخير عن وقت الإمكان الذي ظن فوته عقبه مع ما ذكر أيضًا وقد نقل انب الحاجب في مختصره الاتفاق على عصيانه في هذه الحال سواء بقي بعده أو لم يبق وأما من ظن السلامة في الوقت ومات في أثنائه فإنه لا يكون عاصيا على الأصح إذا لم يفعل في وقت الإمكان وقيل يعصى إذا لم يفعل في وقت الإمكان قال في المستصفى وهو خلاف إجماع السلف بل محال أن يعصى بعد جواز التأخير فإن قال جاز التأخير بشرط السلامة العاقبة قلنا محال لان العاقبة مستورة والفرق بينه وبين الموسع الذي وقته العمر كما قال ابن الحاجب أن الموسع الذي وقته العمر لو جاز له التأخير أبدا وإذا مات لم يعص لم يتحقق الوجوب أصلا فلا يبقى واجبا لأن وقته العمر كله فلا بد من أن لا يفوت فيه فإذا أخر ومات فجأة فقد ترك فعله في وقته الذي هو تمام عمره ولا يتصور التلافي بإتيان المثل فلو لم يعص أيضًا لم يبق واجبا إذ لم يكن تاركه حينئذ مستحقا للعقاب بخلاف الموسع الذي وقته محدود الطرفين كما في الظهر مثلا فإن جواز تأخيره إلى أن يتضيق وقته لا يقتضي ذلك لأن الشارع عين لهذا الواجب الوقت الموسع وقتا محدود الطرفين المعلومين للمكلف فيعلم المكلف إنه يجوز له التأخير إلى الجزء الأخير منه الذي يسع الواجب فقط وهناك يتضيق الوقت ويتعين هذا الجزء الأخير وقتا لأداء الواجب فلو مات فجأة قبل هذا الجزء الأخير فالترك هنا وإن وجد في جميع وقته لكن ليس لصنع العبد فيه دخل بل إنما هو بقضاء الله تعالى وقدره بل فوات الواجب إنما كان بموت المكلف وهو يظن البقاء والسلامة قبل أن يتضيق الوقت ويتعين وقت الأداء في الجزء الأخير فلا يعصى وأما الواجب العمري فالشارع لم ينص على وقته بحيث يكون معلوم الطرفين للمكلف ولم يحدد طرفيه بعلامات وضعها