فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 414

لذلك كما فعل في الموسع الوقت فلم تكن سعته معلومة للمكلف حتى يقال إن الشارع أجاز له تأخيره أول وقته الذي يتضيق فيه فلهذا أناط الشارع الإثم فيه بتركه مع التمكن بالتأخير اختيارا في جميع وقته الذي يتبين انتهاؤه بالموت ألا ترى أنه لو أخر الموسع الوقت حتى خرج جميع وقته المقدر له أولا شرعا كان آثما ولو مع ظن السلامة في جميع الوقت فكذلك إذا ظن السلامة والبقاء عشر سنين مثلا مع الاستطاعة فمات بعد خمس سنين فالظن لا يغير تقدير الشارع لوقت الواجب العمري وإنه تمام العمر الواقعي لا العمر المظنون فكان وقته خمس سنين فقط وقد تبين بموته أنه ترك الواجب مع التمكن بتأخيره في جميع وقته المقدر له شرعا بمقتضى خطاب الوضع وهو تمام العمر الواقعي فيأثم ولو مع ظن السلامة في جميع الوقت ولا يكون موته فجأة قبل تمام العمر المظنون عذرا له في الترك لأنه لا عبرة شرعا للوقت المظنون لأن المكلف لا يجهل جواز الموت عليه في كل آن ولحظة وإنه لا يعلم الوقت الذي يموت فيه فكون الوقت الذي يتضيق فيه وجوب الأداء غير معلوم للمكلف ولذلك اختلف العلماء مع اتفاقهم على أن وقت الموسع العمري العمر الواقعي في وجوب الحج وقضاء الفوائت يعذر على الفور أو التراخي فقال فريق هو على الفور وقال فريق هو على التراخي فقول الأسنوي وحكم الموسع بالعمر أنه يجوز له التأخير من غير تأقيت إلى آخره مبنى على القول بأنه على التراخي وهو قول محمد بن الحسن ورواية عن أبي حنيفة ومعنى الوجوب على التراخي عدم الزوم الفعل على الفور لا بمعنى تعين التأخير فيجوز على هذا القول تأخير الحج عن العام الأول من الأعوام الاستطاعة قال الجلال تفريعا على هذا القول فمن أخره بعد أن أمكنه فعله مع الظن بالسلامة من الموت إلى مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل يعصى على الصحيح وإلا لم يتحقق الوجوب وقيل لا يعصي لجواز التأخير له وعصيانه في الحج من آخر سنى الإمكان لجواز التأخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت