فهرس الكتاب
لذلك كما فعل في الموسع الوقت فلم تكن سعته معلومة للمكلف حتى يقال إن الشارع أجاز له تأخيره أول وقته الذي يتضيق فيه فلهذا أناط الشارع الإثم فيه بتركه مع التمكن بالتأخير اختيارا في جميع وقته الذي يتبين انتهاؤه بالموت ألا ترى أنه لو أخر الموسع الوقت حتى خرج جميع وقته المقدر له أولا شرعا كان آثما ولو مع ظن السلامة في جميع الوقت فكذلك إذا ظن السلامة والبقاء عشر سنين مثلا مع الاستطاعة فمات بعد خمس سنين فالظن لا يغير تقدير الشارع لوقت الواجب العمري وإنه تمام العمر الواقعي لا العمر المظنون فكان وقته خمس سنين فقط وقد تبين بموته أنه ترك الواجب مع التمكن بتأخيره في جميع وقته المقدر له شرعا بمقتضى خطاب الوضع وهو تمام العمر الواقعي فيأثم ولو مع ظن السلامة في جميع الوقت ولا يكون موته فجأة قبل تمام العمر المظنون عذرا له في الترك لأنه لا عبرة شرعا للوقت المظنون لأن المكلف لا يجهل جواز الموت عليه في كل آن ولحظة وإنه لا يعلم الوقت الذي يموت فيه فكون الوقت الذي يتضيق فيه وجوب الأداء غير معلوم للمكلف ولذلك اختلف العلماء مع اتفاقهم على أن وقت الموسع العمري العمر الواقعي في وجوب الحج وقضاء الفوائت يعذر على الفور أو التراخي فقال فريق هو على الفور وقال فريق هو على التراخي فقول الأسنوي وحكم الموسع بالعمر أنه يجوز له التأخير من غير تأقيت إلى آخره مبنى على القول بأنه على التراخي وهو قول محمد بن الحسن ورواية عن أبي حنيفة ومعنى الوجوب على التراخي عدم الزوم الفعل على الفور لا بمعنى تعين التأخير فيجوز على هذا القول تأخير الحج عن العام الأول من الأعوام الاستطاعة قال الجلال تفريعا على هذا القول فمن أخره بعد أن أمكنه فعله مع الظن بالسلامة من الموت إلى مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل يعصى على الصحيح وإلا لم يتحقق الوجوب وقيل لا يعصي لجواز التأخير له وعصيانه في الحج من آخر سنى الإمكان لجواز التأخير