فهرس الكتاب
الاستطاعة الأول وإن لم يفت بموته ويفسق وترد شهادته بالإصرار على هذا التأخير بأن يتكرر منه التأخير تكرارا يشعر بعدم مبالاته بدينه أشعار ارتكاب الكبيرة بذلك كما نقله ابن نجيم في شرحه على المنار عن الأكمل في كتابه التقرير وهذا حكم ما يتعلق بالواجب العمري على القول بأنه واجب على الفور ومع ذلك قد أجمعوا كما في الدر وحواشيه على أنه لو أداه متراخيا كان أداء لاقتضاء ولا أثم عليه أنفاقا لسقوط الإثم حينئذ عند القائل بالفورية ولعدمه أصلا مع ظن السلامة عند القائل بالتراخي وكذلك عند ظن عدمها لأنه لا عبرة بالظن الذي تبين خطؤه بفعل الواجب قبل موته كما إنه يأثم إذا مات قبل الأداء بالإجماع كما في الزيلعى أما على قول أبي يوسف وأصح الروايتين عن أبي حنيفة ومالك وأحمد من الفورية فالأمر ظاهر وأما على قول محمد والشافعي ومن واقفهما بالوجوب على التراخي فإنه وإن لم يأثم بالتأخير عن عام الاستطاعة الأول إذا ظن السلامة عند هؤلاء لكن ذلك مشروط عندهم بالاداء قبل الموت وعدم التفويت فإذا مات قبله ظهر أنه آثم وبعد اتفاقهم على أنه آثم اختلفوا فقال قوم منهم يظهر أثمه من السنة الأولى وقال آخرون من السنة الأخيرة وقال آخرون يأثم في الجملة غير محكوم بوقت معين بل علمه مفوض إلى الله تعالى كما في فتح القدير وهذا كله صريح في أن الموت مظهر للإثم لأنه آثم بتفريطه وترك الأداء اختبارا مع التمكن في جميع وقته المقدر له شرعا وهو تمام العمر ولا فرق في ذلك بين إن يظن السلامة أو لا يظن وإن يموت فجأة أو لا يموت فجأة غير إن القائلين بالتراخي قالوا كما يأثم بالموت بعد التمكن وعدم العل كما ذكر يأثم أيضًا إذا أخر عن وقت يظن فوته بعده كمما أن الموسع المحدود وقته يعصى فيه بشيئين أحدهما خروج وقته قبل فعله بلا عذر والثاني تأخير ن وقت الإمكان الذي يظن فوته بعده فتخلص إنه لا فرق بين ما وقته العمر وما كان وقته محدود الطرفين فإن لم يفعل