فهرس الكتاب
وأقول إن هذا الاعتذار الذي اعتذر به صاحب النجم عن الزركشي لا يرفع المؤاخذة بل يفيد أن الزركشي لم يتثبت في النقل عن الأئمة ولم يتنبه للتناقض بين النقلين في ذاتهما على أن مقتضي التعليل الذي نقله الزركشي عن الشاشي وفرقه الذي فرق به بين فرض الكفاية فقال بوجوده في الشريعة الغراء وبين سنة الكفاية فقال يمنع وجودها في الشريعة بحال إن الشاشي في المعتمد ينكر وقوع سنة الكفاية في أصول الشريعة أصلا ولا يقول بها في ابتداء السلام ولا في غيره بل هو يقول في أثناء كلامه صريحا بل هي ثواب يحصل له بالسلام إلى آخر ما قدمناه ويقيس تحية السلام على تحية المسجد في إن فعل البعض لا يحصل به ثواب لمن لم يفعل فالذي يظهر بل الذي يتعين إن الذي ذكره في المعتمد من إنكاره إن السنة تنقسم في أصول الشريعة إلى سنة عين وسنة كفاية هو مذهبة إلا ترى إلى ما يفيده كلامه في المعتمد صريحا من إن طلب الفعل طلبا جازما يجوز إن ينقسم في أصول الشريعة إلى فرض عين وهو ما توجه فيه الطلب الجازم إلى كل واحد بعينه من المكلفين أو إلى واحد بعينه منهم إلى فرض كفاية وهو ما توجه فيه الطلب الجازم إلى الكل ليحصل ذلك الفرض ولو من بعضهم فإذا فعله البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود بفعل البعض ولو تركوه جميعا أثموا جميعا وأما طلب الفعل طلبا غير جازم فلا ينقسم إلى هذين القسمين فإنه ليس لنا طلب فعل طلبا غير جازم يتوجه إلى الكل ليحصل ذلك المطلوب بفعل البعض فإذا فعله البعض سقط عن الباقين ولو تركوه جميعا لا يسقط عنهم بل كل ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم فهو إنما طلبه ليحصل الثواب لفاعله فقط ولا حرج في تركه وإما ما نقله الزركشي في قواعده من ن الشاشي نقل عن القاضي حسين ليس لنا سنة على الكفاية إلا ابتداء السلام فهو مذهب القاضي حسين لا مذهب الشاشي وإنمات الشاشي ناقل له فقط ويكون مذهب الشاشي ما نقله عنه الزركشي في بحره والذي ذكره في قواعده من أن