فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 414

الشاشي نقل عن القاضي حسين هو مذهب القاضي حسين نعم إن الزركشي في شرحه على جمع الجوامع نسب مذهب القاضي حسين إليه وإلى الشاشي معا ولعله إنما نسبه للشاشي باعتبار أنه نقله عن القاضي حسين وسكت عليه وإن كان مذهب الشاشي هو ما نقله الزركشي عنه في البحر وهذا هو الظاهر لأن كلام الشاشي الذي نقله الزركشي في البحر صريح في أن الشاشي ينكر وجود سنة الكفاية في الشريعة أصلا ويقيم الدليل على ذلك وهذا لا يمنع من أنه يرد على مذهب الشاشي أننا نسلم كل ما قاله ولكن نقول إن ذلك لا يقتضي عدم وقوع السنة على الكفاية في أصول الشريعة بل لا مانع من أن يقال إن طلب الفعل طلبا غير جازم يتوجه إلى الكل ليحصل ذلك المطلوب بفعل البعض ويحصل الثواب للفاعل فقط ويسقط عن الباقين الإساءة ولو تركوه جميعا أساءوا جميعا ألا ترى إلى ما صرح به الفقهاء من أن الأذان لو فعله بعض أهل البلد يثاب الفاعل فقط وتسقط الإساءة عن الباقين ولا يقابل أهله وإذا تركوه جميعا أساءوا جميعا وقوتل أهله وما ذاك إلا لأنه من شعائر الإسلام وسنة كفاية فيقال في ابتداء السلام إذا قدم جماعة على آخرين فإذا بدأ بالسلام أحدهم كان هو المثاب فقط وسقطت الإساءة عن الباقين وإذا فعلوه جميعا أثيبوا جميعا وإذا تركوه جميعا أساءوا جميعا وهذا كما يقال في فرض الكفاية إن الطلب الجازم توجه إلى الكل ليحصل المطلوب بفعل البعض ويثاب الفاعل فقط ويسقط عن الباقين الإثم ولو فعلوه جميعا أثيب كل واحد منهم ثواب الفرض وإذا تركوه جميعا أثموا جميعا فلا فرق بين فرض الكفاية وسنة الكفاية في أن الطلب يتوجه إلى الكل وإن الذي يثاب هو الفاعل فقط ويسقط بفعله الطلب عن الباقين وإنما الفرق في أنه في سنة الكفاية تسقط الإساءة عن الباقين بفعل البعض ويسيء كل واحد منهم إساءة تارك السنة إذا تركوه جميعا ويثاب كل واحد منهم ثواب السنة إذا فعلوه جميعا وفي فرض الكفاية يسقط الإثم عن الباقين بفعل البعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت