فهرس الكتاب
الشاشي نقل عن القاضي حسين هو مذهب القاضي حسين نعم إن الزركشي في شرحه على جمع الجوامع نسب مذهب القاضي حسين إليه وإلى الشاشي معا ولعله إنما نسبه للشاشي باعتبار أنه نقله عن القاضي حسين وسكت عليه وإن كان مذهب الشاشي هو ما نقله الزركشي عنه في البحر وهذا هو الظاهر لأن كلام الشاشي الذي نقله الزركشي في البحر صريح في أن الشاشي ينكر وجود سنة الكفاية في الشريعة أصلا ويقيم الدليل على ذلك وهذا لا يمنع من أنه يرد على مذهب الشاشي أننا نسلم كل ما قاله ولكن نقول إن ذلك لا يقتضي عدم وقوع السنة على الكفاية في أصول الشريعة بل لا مانع من أن يقال إن طلب الفعل طلبا غير جازم يتوجه إلى الكل ليحصل ذلك المطلوب بفعل البعض ويحصل الثواب للفاعل فقط ويسقط عن الباقين الإساءة ولو تركوه جميعا أساءوا جميعا ألا ترى إلى ما صرح به الفقهاء من أن الأذان لو فعله بعض أهل البلد يثاب الفاعل فقط وتسقط الإساءة عن الباقين ولا يقابل أهله وإذا تركوه جميعا أساءوا جميعا وقوتل أهله وما ذاك إلا لأنه من شعائر الإسلام وسنة كفاية فيقال في ابتداء السلام إذا قدم جماعة على آخرين فإذا بدأ بالسلام أحدهم كان هو المثاب فقط وسقطت الإساءة عن الباقين وإذا فعلوه جميعا أثيبوا جميعا وإذا تركوه جميعا أساءوا جميعا وهذا كما يقال في فرض الكفاية إن الطلب الجازم توجه إلى الكل ليحصل المطلوب بفعل البعض ويثاب الفاعل فقط ويسقط عن الباقين الإثم ولو فعلوه جميعا أثيب كل واحد منهم ثواب الفرض وإذا تركوه جميعا أثموا جميعا فلا فرق بين فرض الكفاية وسنة الكفاية في أن الطلب يتوجه إلى الكل وإن الذي يثاب هو الفاعل فقط ويسقط بفعله الطلب عن الباقين وإنما الفرق في أنه في سنة الكفاية تسقط الإساءة عن الباقين بفعل البعض ويسيء كل واحد منهم إساءة تارك السنة إذا تركوه جميعا ويثاب كل واحد منهم ثواب السنة إذا فعلوه جميعا وفي فرض الكفاية يسقط الإثم عن الباقين بفعل البعض