فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 414

فقد وفق ابن عابدين بين ما قاله الشيخ محمد سرى الدين على وجه ما ذكر وبين ما قاله غيره ممن قدمنا النقل عنهم من عدم انقراض الاجتهاد كالعز بن عبد السلام بأن ما قاله العز بن عبد السلام وسائر الأئمة من عدم انقراض الاجتهاد محمول على جواز وجود المجتهد في ذاته وما قاله سرى الدين محمول على وجود مجتهد يحدث مذهبا غير مذاهب المتقدمين وأنه إذا أحدث مذهبا غير موافق لمذهب واحد منهم يجب القطع ببطلانه كما يشعر بذلك تعليل كل منهم ويصرح بما ذكرناه في أتباع المجتهدين الذين ألحقوا بهم قال ابن المنبر والمختار أنهم مجتهدون ملتزمون أنهم لا يحدثوا مذهبا أما كونهم مجتهدين فلان أوصاف الاجتهاد قائمة بهم وأما كونهم ملتزمين ألا يحدثوا مذهبا فلأن أحداث مذهب زائد بحيث يكون لفروعه أصول وقواعد مباينة لسائر قواعد المتقدمين متعذر الوجود لاستيعاب المتقدمين سائر الأساليب نعم لا يمتنع عليهم تقليد إمام قاعدة فإذا ظهر له صحة مذهب غير إمامه في واقعة لم يجز له أن يقلد إمامه لكن وقوع ذلك مستبعد لكمال نظر من قبله اهـ ومن هذا الذي قلنا نعلم جليا أنه لا خلاف بين العلماء المعول عليهم في عدم إقفال باب الاجتهاد وأن من قال بإقفال بابه وانقراض أربابه إنما أراد ذلك بالمعنى الذي قاله ابن المنير لا مطلقا وحينئذ يكون ذلك مبنيا على قاعدة أصولية قد اتفقوا عليهما وهي أن أحداث قول خارج عن جميع مذاهب المجتهدين من المتقدمين على صاحب هذا القول المحدث بحيث يكون ذلك القول المحدث خارقا لاجماع من قبله لا يقبل بل يقطع ببطلانه لأن خرق الإجماع لا يجوز بل يحرم لأنه حجة قاطعة يجب على كل مجتهد العمل بها ويحرم عليه مخالفتها ومن هذا أيضًا تعلم إن الاجتهاد لا يزال في كل عصر فرض كفاية بحيث لو خلا عصر عن وجود مجتهد يمكنه استنباط أحكام ما يتجدد من الحوادث في ذلك العصر من القواعد التي دونها المجهدون السالفون كان جميع أهل ذلك العصر آثمين فكان ما أدعاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت