فهرس الكتاب
وبالجملة فالاعتراض الأول والثاني مبنيان على أن الحكم المعرف هو ما ثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة ونحوهما مما هو من صفات فعل المكلف وأن الخطاب الذي أخذ في تعريف الحكم هو الكلام النفسي الذي هو صفة حقيقية من صفات الله تعالى وهذا خطأ بيّن فإن المعرف هو الحكم المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة والنفي تارة أخرى كما قدمناه غير مرة وليس ذلك إلا الخطاب بمعنى الكلام النفسية الأزلية المقيد بتلك القيود المذكورة في التعريف وليس المعرف هو الحكم بمعنى الكلمات النفسية فقط ولا ما ثبت بالخطاب وأن كان ما ثبت بالخطاب مما هو من صفات فعل المكلف حكما مصطلحا عليه أيضًا لكنه ليس هو المعرف هنا في كلام المصنف وغيره ممن حذا حذوه من الأشاعرة والذي أوقعهم في هذا الاعتراض الخطأ هو فهمهم أن الخطاب المأخوذ في التعريف بمعنى الكلام الذي هو صفة حقيقية من صفات الله تعالى وليس كذلك كما علمت وأن المعرف هو الحكم الثابت بالخطاب. والجواب عن الثالث قد تكفل به الأسنوي وأشار إلى ضعفه بقوله فيه وقد يقال إلى آخره ولذلك عدل صاحب جمع الجوامع عن صيغة الجمع في التعريف وقال التعلق بفعل المكلف من حيث أنه مكلف. والجوب عن الرابع بأن الصبي مختلف في أنه يتوجه إليه الخطاب أو لا يتوجه فقالت الحنفية يتوجه إليه خطاب الوضع وعلى هذا فصحة صلاته وفسادها إنما هما من خطاب الوضع وكذا ضمان ما أتلفه من نفس أو مال من خطاب الوضع.