فهرس الكتاب
ونقول أن الحل الذي ترتب على عقد الزواج الصحيح لا شبهة في أنه إنما كان بالعقد بعد أن لم يكن وكذا الحرمة التي ترتبت على الطلاق إنما كانت بالطلاق بعد أن لم تكن وكون العلل معرفة كما قيل بذلك أو مؤثرة بمعنى أن إيجاد الله الحكم يتوقف عليها كما قيل بذلك لا تأثير له في الموضوع فإن هذا المقدار من أن الأحكام إنما كانت بعد أن لم تكن يكفي في كون الحرمة والحل وأخواتها حادثة. وأما قياس هذه العلل على العالم باعتبار كونه معرفا للصانع فهو قياس مع الفارق لأن العالم كلا أو بعضا إنما يفيدنا وجود الصانع ووجوب وجوده وبقدرته وإرادته وغير ذلك مما يدل عليه العالم من صفات الكمال اللائقة بذات مولانا جل وعلا وتنزهه سبحانه عن كل ما لا يليق به تعالى، وأما ما نحن فيه فليس كذلك فإن ما نعلمه بعد عقد الزواج من الحل وبعد الطلاق من الحرمة ونحو ذلك كان بعد أن لم يكن بالزواج أو الطلاق ولا يمكن أن يقال أن شيئا من هذه الأحكام كان موجودا قبل البعثة فضلا عن أن يكون في الأزل فلو أنه أجاب عن السؤال الأول بأن الحكم المعرف ليس هو الخطاب الأزلي بل هو الحكم المتعارف في اصطلاح الأصوليين وهو الخطاب المتعلق الخ فهو مركب من أزلي وهو الخطاب ومن حادث وهو التعلق التنجيزي والمركب من الأزلي والحادث حادث لكان الجواب دافعا للسؤال وما احتاج إلى هذه الإطالة.