فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 414

)قال الأسنوي في بيان الجواب عن الاعتراض الثاني «لا نسلم أن الموجبية والمانعية الخ» وأقول أراد بذلك أن المصنف أشار إلى جوابين أحدهما بالمنع والثاني بالتسليم. فالأول أن المصنف لا يسلم أن الأحكام الوضعية من الحكم الشرعي بل هي أعلام للحكم الشرعي ثم اعترض عليه بقوله واعلم أن موجبية الدلوك ثلاثة أمور أي أن قول الله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس» الذي ترتبت عليه هذه الموجبية اشتمل على ثلاثة أمور وجوب الظهر المأخوذ من قوله أقم الذي هو أمر يفيد الوجوب وهذا لا خلاف في أنه حكم شرعي، ودلوك الشمس بمعنى زوالها وهذا عبارة عن ميل الشمس إلى الغرب عن خط الاستواء وهذا ليس من الأحكام في شيء بلا نزاع وكون هذا الزوال موجبا وسببا في وجوب صلاة الظهر وهو ما أورده المعتزلة وهو مقتضى الخطاب الوضعي واستدلوا على كونه حكما شرعيا بكونه مستفادا من الشرع الخ ومحصل اعتراضه هذا أن المصنف جعل كون الزوال موجبا علامة على الحكم مع أن العلامة هو نفس الزوال لا كون الزوال موجبا. ونقول أن الأصوليين اختلفوا في أن الأحكام الوضعية أحكام شرعية أو عقلية فذهبت طائفة منهم صاحب جمع الجوامع إلى أنها عقلية وليست شرعية وأنها علامات للأحكام الشرعية فمعنى سببية الزوال التي هي الحكم الوضعي أن كون الزوال سببا وموجبا علامة على وجوب الظهر والزوال يدركه المكلف بدون واسطة الشرع لأنه يرى ميل الشمس عن اخط الاستواء إلى جهة الغرب فليعلم كون الزوال سببا للوجوب بدون واسطة الشرع فيعلم أن الله أوجب عليه الظهر حينئذ وهي طريقة ضعيفة عند الأصوليين لكن كونها ضعيفة شيء واختيارها جوابا لدفع اعتراض المعتزلة شيء آخر فإن الصحيح أن الأحكام الوضعية أحكام شرعية لأنها عبارة عن وضع أسباب وموانع وغير ذلك من قبل الشارع فهي لا تؤخذ ولا تستفاد إلا من الشرع الذي هو الدليل السمعي المبعوث به النبي الكريم ولا معنى للشرعي إلا ذلك كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت