فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 414

)قال الأسنوي «وفي تعبير المصنف نظر الخ» أقول قال الإمام السبكي في بيان جواب المصنف أن المنافي للتحديد هو الترديد في الحد وهنا ليس كذلك لأن الترديد إنما يكون في الحد لو كانت أو داخلة بين الجنس والفصل أو بين الفصول وها هنا إنما وقعت بين أقسام الفصل الآخر وذلك أنه لما كان الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين يشمل الاقتضاء والتخيير وغيرهما أتى بالفصل الآخر ليخرج غيرهما ويصير الفصل أحدهما من غير تعيين أعم من كونه اقتضاء أو تخييرا فهذا القد المطلق هو الفصل ولا ترديد فيه ولكنه ينقسم إلى اقتضاء وتخيير فأتت «أو» بين قسمين فلا يحصل بها إخلال بالحد إذ الفصل مساو للمحدود وكل ما كان أقساما لشيء كان أقساما لمساويه فلذلك قال المصنف إنها في أقسام المحدود ولم يكن الحد بدون أحدهما مانعا فلذلك لابد من الفصل بأحدهما مطلقا وأو داخلة بين المعينين وكل منهما معينا أخص من أحدهما مطلقا اهـ. وبهذا يحصل الجواب عن نظر الأسنوي وما قاله السبكي موافق لما أجاب به الأسنوي بقوله وقد يجاب إلى آخره لكن الأسنوي لم يحمل جواب المصنف عليه ولو حمله عليه كما فعل اسبكي ما احتاج إلى النظر والجواب عنه من عنده. وما أحوجنا إلى رعاية هذه التكلفات إلا اصطلاح أولئك المتأخرين من الأشاعرة ومن وافقهم على أن الحكم هو الخطاب المتعلق إلى آخره، ولو عرفنا الحكم من أول الأمر بما هو مصطلح الفقهاء من أنه ما ثبت بالخطاب اللفظي إلى آخر ما تقدم لسلمنا كل ما قاله المعتزلة وسلمنا من اعتراضاتهم ولم نحتج إلى تكلف الجواب عنهم بما هو بعيد عن الحقيقة ولذلك قال المرجاني في خزامة الحواشي على التوضيح اعتراضها على ما قالوه من التكلف في الجواب أن كل هذا لهو الحديث وفضول الكلام لا ترتضيه الشريعة ولا يثبت عليه قدم الإسلام فإن الكلام النفسي ليس مما يقع به التخاطب ويتصور توجيهه للأفهام، والبحث عنه لا يتعلق به الغرض الأصولي فلا يناسب المقام اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت