فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 414

)قال الأسنوي «وأن كان الخطاب لا يقتضي شيئا إلى آخره» كلامه صريح في أن الإباحة ليس فيها اقتضاء وكلام صاحب جمع الجوامع يقتضي أن فيها اقتضاء حيث عطف التخيير على الفعل في قوله فإن اقتضى الفعل اقتضاء جازما إلى آخره وقد نسب الجلال صاحب جمع الجوامع إلى السهو في ذلك والصواب ما صنعه صاحب جمع الجوامع وبيان ذلك أن صاحب مسلم الثبوت جعل التخيير مقابلا للاقتضاء كما صنعه البيضاوي فاعترضوا عليه كما قاله المولوي محمد بن عبد الحق في منهوات مسلم الثبوت بأنه إن كان في التخيير طلب كان داخلا في الاقتضاء فلا يصح جعله مقابلا له وإن لم يكن في التخيير طلب صحت المقابلة ولكن يلزم ألا يكون حكم الإباحة إنشاء وأجابوا بأن في التخيير طلبا ولكنه طلب بشرط مشيئة المطلوب منه ومعنى هذا إن شئت الفعل فافعل وإن شئت الترك فاترك والمراد من الاقتضاء الطلب بشرط عدم المشيئة اهـ. وهذا صريح في أن في التخيير طلبا وأنه داخلا في الاقتضاء المطلق الذي لم يؤخذ بشرط المشيئة ولا بشرط عدمها بل أخذ لا بشرط شيء فيشمل الإباحة فإن قيد بشرط المشيئة في الفعل والترك جازما أو غير جازم انقسم إلى ما عدا الإباحة وإن قيد بشرط المشيئة في الفعل والترك كان مختصا بالإباحة وهكذا فعل صاحب جمع الجوامع فإنه عطف التخيير على ما قبله كما قلنا فجعله داخلا تحت ما اقتضاه الخطاب حتى يكون حكم الإباحة إنشاء ومدلولا للأمر كغيره من الأحكام وداخلا في الاقتضاء بمعنى مطلق الطلب ويقابل ما قبله مما يشاركه في ذلك بتقييده بشرط المشيئة بأن يكون الطلب على وجه التخيير بين الفعل والترك غاية الأمر أن يكون استعمال صيغة الأمر في الإباحة مجازا كاستعمالها في الندب على الصحيح لكن هذا بحث آخر يتعلق بلفظ الأمر والمراد منه في الدليل التفصيلي ولا علاقة له بما نحن فيه وبهذا تعلم ما في كلام الأسنوي الذي تبع فيه البيضاوي ومن وافقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت