فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 414

والذي تعجب منه أن صاحب جمع الجوامع يقول الحق وينبه عليه فينسب إلى السهو ويخالفه من يأتي بعد ولا يرجع إلى الصواب.

( ) قال الأسنوي «لكن تعبير المصنف بالوجوب الخ» اعتراضه مبني على أن قو البيضاوي فوجوب معناه فالخطاب المذكور وجوب وهذا لا يتعين في كلام المصنف بل يجوز أن يكون معناه فالحكم الفقهي الذي يترتب على هذا الخطاب وهو أثره وجوب إلى آخره فلا يرد هذا الاعتراض ويدل لأن معنى كلام المصنف ما قلنا قوله «ويرسم الواجب إلى آخره» والواجب مشتق من الوجوب الذي هو وصف فعل المكلف فيكون التفسير السابق لحدود الأحكام وهذا التقسيم تعريف بالرسم لها غير أنه لم يرسم نفس الأحكام صريحا بل رسم المشتق منها فيعلم رسمه لأنها مبدأ الاشتقاق كما سيصرح به الأسنوي نفسه في شرح قول المصنف ويرسم الواجب إلى آخره وإنما فعل المصنف ذلك لأن هذه الأحكام هي أحكام الفقه التي يبحث عنها الفقيه ويستنبطها من الأدلة ولأجلها دون الأصول فكان تقسيم هذا الحكم أولى من تقسيم الحكم بالمعنى المتعارف عند أولئك الأشاعرة لأن هذا الحكم لا يتعلق به غرض الفقيه ولا غرض الأصولي ولا يبحث عنه لأن كل مباحث الأصول عن أقسام النظم إنما هي من حيث كونه نصا وظاهرا ومفسرا ومجملا ومؤولا ومحكما وحقيقة ومجازا وغير ذلك مما يعرض للنظم اللفظي وبواسطة البحث في هذه العوارض تستنبط الأحكام الفقيهة التي هي آثار الخطاب وكون اللفظي باعتبار أقسامه مبحوثا عنه في الأصول إجمالا وفي الفقه تفصيلا متفق عليه بين العلماء بلا فرق بين معتزلي وسني وغيرهما بخلاف الكلام النفسي فإن المعتزلة ينكرونه ونحن معاشر أهل السنة نقول به ومحل البحث في ذلك علم الكلام ولولا أننا نقول باتحاد الكلاميين ذاتا وإن اختلفا وجودا ما ساغ للأصوليين منا أن يتعرضوا له في علمهم فاعرف الرجال بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت