فهرس الكتاب
)قال الأسنوي: «قال في الحاصل والنزاع لفظي اهـ» وذلك لأن الشافعية ومن وافقهم لم يفرقوا بين تقسم الحكم باعتبار نفسه من حيث وصفه وهو طلب الفعل أو الترك جازما أو غير جازم وبين تقسيمه باعتبار طريق وصوله إلى المكلف فجعلوا الأقسام خمسة على الاعتبارين، والحنفية لما وجدوا أن أحكام الأحكام باعتبار طريق وصولها إلى المكلفين واعتبار دلالة الدليل المختلفة فإن أحكام الأحكام التي تثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة لا شبهة فيه تخالف أحكام الأحكام التي تثبت بدليل قطعي فيه شبهة أو بدليل ظني الثبوت والدلالة أو ظني أحدهما وأن الأول يكفر جاحده والثاني لا يكفر جاحده قسموا الحكم بهذا الاعتبار ولاحظوا حال الدليل الذي يدل عليه فقالوا إن ثبت الطلب الجازم للفعل بدليل قطعي الثبوت والدلالة لا شبهة فيه يسمى الحكم افتراضا وإن ثبت الطلب الجازم للترك بدليل كذلك سمي الحكم تحريما وإن ثبت الطلب الجازم بدليل قطعي فيه شبهة أو بدليل ظني فالحكم إيجاب إن كن طلب فعل وكراهة تحريم إن كن طلب ترك وكل من الافتراض والإيجاب يدخل تحت طلب الفعل الجازم الذي يستحق فاعله المدح عاجلا والثواب آجلا وتاركه الذم عاجلا والعقاب آجلا وكل من التحريم وكراهة التحريم يدخل تحت طلب ترك الفعل الجازم الذي يستحق فاعله الذم عاجلا والعقاب آجلا وتراكه بالكف عنه المدح عاجلا والثواب آجلا فلا فرق عند الجميع بين الفرض والواجب في أن كلا منهما مطلوب الفعل طلبا جازما وبين الحرام والمكروه في أن كلا منهما مطلوب الترك طلبا جازما ولذلك قال الإمام محمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة كل مكروه تحريما فهو حرام بمعنى أن فاعله يستحق الذم عاجلا والعقاب آجلا لا على معنى أنه يكفر جاحده للقطع لأن الإمام محمد بن الحسن لا يقول بتكفير الجاحد للمكروه تحريما كما لا يقول بتكفير جاحد الواجب والشيخان أبو حنيفة وأبو يسوف يقولان المكروه تحريما إلى الحرام أقرب وليس بحرام ولا ينكروه