فهرس الكتاب
أن فاعله يستحق الذم عاجلا والعقاب آجلا وباعتبار الدليل أيضًا قسم الحنفية الواجب إلى ما هو واجب عملا واعتقادا وما هو واجب اعتقادا فرض عملا بحيث تفوت الصحة بفواته على ما فصلوه في فروع فقه مذهبهم فكان هذا الخلاف خلافا لفظيا راجعا إلى التسمية والاصطلاح الفقهي فالحنفية سموا الطلب الجازم للفعل بدليل قطعي ثبوتا ودلالة لا شبهة فيه افتراضا وللكف تحريما وللفعل بدليل ظني أو قطعي فيه شبهة إيجابا وللكف كراهة تحريم والشافعية لم يسموا هذه التسمية بل أدخلوا الإيجاب في الافتراض وسموا كلا منهما فرضا وواجبا وأدخلوا كراهة التحريم في الحرام وسموا كلا منهما حراما مع اتفاق الجميع على أن كلا من الواجب والفرض مطلوب الفعل طلبا جازما وأن كلا من كراهة التحريم والحرام مطلوب الترك طلبا جازما وعلى أن ما ثبت بالدليل قطعي الدلالة والثبوت بلا شبهة يكفر جاحده وما ثبت بغيره لا يكفر جاحده فكان خلافا لفظيا في التسمية راجعا إلى الدليل التفصيلي فهو اعتبار فقهي وليس خلافا بين الأصوليين ولا خلافا معنويا بين الفقهاء. وأراد صاحب الحاصل بما نقله عن الأسنوي من أن الخلاف لفظي ووافقه عليه غيره أن يرد على صاحب المحصول الذي أطال الكلام في إبطال مذهب الحنفية على غير طائل وعلى من زعم تبعا له من الشافعية أن الخلاف معنوي وأن موضوعه أن الافتراض الوارد في كلام الشارع على أيهما يحمل.