فهرس الكتاب
اهـ فإن ذلك غلط بين لاتفاق الفريقين على أن مطلق الأمر حقيقية للوجوب بمعنى الطلب الجازم بقطع النظر عن كون الدليل قطعي الدلالة والثبوت أو قطعي أحدهما فقط أو ظنيهما وعلى تفاوت الأدلة وأحكام الأحكام المأخوذة منها باعتبار اختلاف تلك الأدلة على وجه ما ذكر فكان من البين أن إطلاق الافتراض في لسان الشارع في مواضع التشريع ليس إلا في الإلزام لا غير بمعنى الطلب الجازم ولا خلاف في هذا ولا يزيد عن الطلب الجازم بصيغة الأمر وإنما الكلام والتفاوت في طريق وصول ما وصل إلينا عن الشارع سواء كان بلفظ الافتراض أو بصيغة الأمل أن مدلول كل من لفظ الافتراض في لسان الشارع في مقام التكليف الإلزامي وصيغة الأمر المطلق هو الطلب الجازم وحقيقة في الوجوب اتفاقا فلا معنى لأن يختلفوا في أن الافتراض الوارد في كلام الشارع على أيهما يحمل وأن أردت زيادة علم على هذا فعليك بكتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع.
( ) قال الأسنوي «نعم يدخل في الحد فعل الله تعالى مع أن ه ليس مندوبا إلى آخره» أقول لا ورود لهذا الاعتراض أصلا لأنه إنما قسم الحكم المتعارف بين الأصوليين الذي هو الخطاب النفسي المتعلق إلى آخره باعتبار تعلقه بفعل المكلف أي باعتبار أثره ومدلوله المأخوذ منه فذكر أولا أقسام الحكم الشرعي وهي الوجوب وأخواته وبين حد كل قسم منها ثم رسم ما اشتقت من هذه الأقسام وهي الواجب وأخواته فكان رسمها رسما لمبدأ اشتقاقها أيضًا والمقسم على كل حال هو الحكم الأصولي السابق الخاص بأفعال المكلفين ففعل الله تعالى خارج عن المقسم فكيف يدخل.