فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 414

اهـ فإن ذلك غلط بين لاتفاق الفريقين على أن مطلق الأمر حقيقية للوجوب بمعنى الطلب الجازم بقطع النظر عن كون الدليل قطعي الدلالة والثبوت أو قطعي أحدهما فقط أو ظنيهما وعلى تفاوت الأدلة وأحكام الأحكام المأخوذة منها باعتبار اختلاف تلك الأدلة على وجه ما ذكر فكان من البين أن إطلاق الافتراض في لسان الشارع في مواضع التشريع ليس إلا في الإلزام لا غير بمعنى الطلب الجازم ولا خلاف في هذا ولا يزيد عن الطلب الجازم بصيغة الأمر وإنما الكلام والتفاوت في طريق وصول ما وصل إلينا عن الشارع سواء كان بلفظ الافتراض أو بصيغة الأمل أن مدلول كل من لفظ الافتراض في لسان الشارع في مقام التكليف الإلزامي وصيغة الأمر المطلق هو الطلب الجازم وحقيقة في الوجوب اتفاقا فلا معنى لأن يختلفوا في أن الافتراض الوارد في كلام الشارع على أيهما يحمل وأن أردت زيادة علم على هذا فعليك بكتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع.

( ) قال الأسنوي «نعم يدخل في الحد فعل الله تعالى مع أن ه ليس مندوبا إلى آخره» أقول لا ورود لهذا الاعتراض أصلا لأنه إنما قسم الحكم المتعارف بين الأصوليين الذي هو الخطاب النفسي المتعلق إلى آخره باعتبار تعلقه بفعل المكلف أي باعتبار أثره ومدلوله المأخوذ منه فذكر أولا أقسام الحكم الشرعي وهي الوجوب وأخواته وبين حد كل قسم منها ثم رسم ما اشتقت من هذه الأقسام وهي الواجب وأخواته فكان رسمها رسما لمبدأ اشتقاقها أيضًا والمقسم على كل حال هو الحكم الأصولي السابق الخاص بأفعال المكلفين ففعل الله تعالى خارج عن المقسم فكيف يدخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت