فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 414

)قال الأسنوي «فقد تعرض المصنف بقوله شرعا في رسمي الواجب إلى آخره» أقول تعرضه لذلك وعدمه في الرسوم كلها سواء لأنه لا خلاف لأحد من المسلمين في أنها ثابتة من طرق الشرع وإنما الخلاف في أنها هل يمكن الاستدلال عليها من طريق ما يدركه العقل في فعل المكلف من المصلحة فيكون حسنا ومن المفسدة فيكون قبيحا وعدمها أو لا يستدل عليها إلا من طريق الخطاب اللفظي الشرعي بالأول قالت المعتزلة وفريق الماتريدية وإن اختلفا بعد ذلك في أن الحسن والقبح عقليان أيضًا أو شرعيان فقط بالأول قال المحققون من الماتريدية وبالثاني قال الأشاعرة فتعرضه له وتصريحه به لا لأنه لازم في الرسم بل للتنبيه على مذهب الأشاعرة والمحققين من الماتريدية ويكفي في هذا أن يذكره في موضع أو موضعين ومنه يعلم المذهب في باقي المواضع فلا وجه لقوله فالصواب ذكرها في جميع المواضع وذكر صاحبي الحاصل والتحصيل لها في الكل لذلك لا يقتضي أن ترك ذكرها في الكل والاكتفاء بذكرها في البعض خطأ لما علمته إذ ذكرها لبيان الواقع والتنبيه بذكرها على المذهب إنما هو من التصريح بها مع عدم الحاجة إليها في الذم وذلك يكفي فيه ذكرها في البعض فإن التصريح بها مع ما ذكر يدل على أن المراد من كونها شرعية أنها مأخوذة من الشرع بمعنى الدليل السمعي فقط لا من المصلحة والمفسدة كما يقول المعتزلة ولكن هذا خلاف خارج عن الحدود والرسوم فإنها تتفق عليها وعلى أنها شرعية بمعنى أن الحاكم بها هو الشارع وهو الله سبحانه ويدل لهذا الذي قلناه قول الأسنوي نفسه في رسم الواجب قال في المحصول هو إشارة إلى أن الذم لا يثبت عندنا إلا بالشرع على خلاف ما قاله المعتزلة اهـ. فهذا صريح في أن قوله شرعيا ليس قيدا في التعريف وإنما ذكره للإشارة إلى مذهب خاص هو أن الذم لا يؤخذ عندنا إلا من الشرع بمعنى الدليل السمعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت