فهرس الكتاب
)قال المصنف «الثاني ما نهى عنه شرعا فقبيح إلى آخره» قال الأسنوي «هذا القسم ليس داخلا إلى آخره» أقول لا فرق بين هذا القسم وبين ما قبله لأن كلا منهما قسم للحكم باعتبار متعلقة وهو الفعل غاية الأمر أن القسم الذي قبله كان للفعل باعتبار الواجب وأخواته وهذا القسم للفعل باعتبار الحسن والقبيح. وحاصل الكلام في هذا المقام أن للحسن والقبح ثلاثة معان ذكرت في عدة كتب منها جمع الجوامع أحدها ما لا يم الطبع فحسن وما نافره فقبيح كالحلاوة والمرارة ثانيها ما كان صفة كمال فحسن وما كان صفة نقص فقبيح والثالث استحقاق المدح عاجلا والثواب آجلا واستحقاق الذم عاجلا والعقاب آجلا وإن محل النزاع هو الثالث منه وهو حسن الفعل وقبحه بمعنى استحقاق المدح أو الذم عاجلا والثواب أو العقاب آجلا فعند الأشاعرة هذا الحسن وهذا القبح بجعل الله تعالى وخطابه فما أمر به فحسن وما نهى عنه فقبيح ولو انعكس الأمر فأمر بما نهى عنه أو نهى عما أمر به لانعكس الحسن والقبح وصار الحسن قبيحا والقبيح حسنا فليس في ذوات الأفعال ولا في صفاتها ولا في جهاتها ما به يكون استحقاق المدح والذم عاجلا أو الثواب أو العقاب آجلا بل كل ذلك بجعل الشارع وخطابه أمرا ونهيا فالله تعالى هو الذي جعل الصلاة والصوم مثلا مناطا للثواب والزنا واللواطة مناطا للعقاب بدون مصلحة واستحقاق وصلاحية لذلك في ذواتها أو صفاتها أو جهاتها.