فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 414

بأن يكون فيه مفسدة تقتضي قبحه وتجعله صالحا لأن ينهى عنه وأن يكون مناطا للعقاب على الفعل والثواب على الكف عنه فالحسن والقبح بمعنى صلاحية الفعل لأن يؤمر به ويجعل مناطا للثواب أو ينهى عنه ويكون مناطا للعقاب فعلا وللثواب كفا عنه أو مناطا للثواب كفا عنه فقط عقليان عند المعتزلة وجميع الحنفية أي يمكن أن يدركهما العقل بدون توقف على ورود الشرع بنزول الكلام اللفظي ولكن بعد ذلك اختلفوا في أنهما عند إدراكهما يستلزمان حكما في فعل العبد ويكون ما في الفعل من المصلحة والمفسدة دليلا على حكم الله في ذلك الفعل أو لا يستلزمان ما ذكر بالمعنى المذكور بالأول قالت المعتزلة وبنوا على ذلك وجود الحكم قبل إرسال أحد من الرسل ونزول الخطاب اللفظي. وقال أكثر من الحنفية بالثاني وبنوا على ذلك نفي الأحكام قبل إرسال أحد من الرسل ونزول الخطاب اللفظي. وأما الأشاعرة فقالوا إن الحسن والقبح بالمعنى المذكور شرعي لا عقلي بمعنى أن الفعل المأمور به إنما صار صالحا لأن يؤمر به ويكون مناطا للثواب لنفس الأمر به لا لنفس الفعل ولا لشيء من صفاته ولا لجهة من جهاته والفعل المنهي عنه إنما صار صالحا للنهي عنه وجعله مناطا للعقاب لنفس النهي عنه لا لنفس الفعل ولا لوصف من صفاته ولا لجهة من جهاته. وأما الفريق الآخر من الحنفية فكالمعتزلة إلا أنه خصوا الاستلزام المذكور بالإيمان والكفر فجعلوا ما في الإيمان من المصلحة يقتضي وجوبه ول لم يبعث أحد من الرسل وما في الكفر من المفسدة يقتضي تحريمه كذلك وأما في باقي الأحكام فكالمحققين من الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت