فهرس الكتاب
إذا علمت هذا علمت أن المصنف أهمل كشارحه الأسنوي تفصيل ما يتعلق بمذهب الحنفية بل إن أكثر كتب الأصول للشافعية لا يوجد فيها تفصيل ما يتعلق بمذهب الحنفية بل يقتصرون على نسبة القول بعقلية الحسن والقبح للمعتزلة مع أن كثيرا من الشافعية الذين اعترضوا لنقل مذهب الحنفية اختاروا المذهب الوسط الذي هو مذهب أكثر الحنفية لأنه هو الذي يشهد له الكتاب والسنة قال تعالى «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والغبي» وقال تعالى في وصفه صلى الله عليه وسلم «يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث» فهذه الآيات وأمثالها تدل على أنه تعالى إذا أمر فإنما يأمر بما هو عدل وإحسان ومعروف وإذا نهى فإنما ينهى عما هو فحشاء ومنكر وبغي وإذا أحل فإنما يحل الطيبات وإذا حرم فإنما يحرم الخبائث فيكون اتصاف المأمور به بما ذكر من الأوصاف التي وصف بها واتصاف المنهي عنه فيما ذكر من الأوصاف التي وصف بها هو الباعث على الأمر والنهي وثابت قبل ورود الأمر والنهي وأنه لو لم يكن قبل ورود الخطاب بالأمر والنهي بهذه الأوصاف لم يكن لهذه الأحكام واقع يطابقها ومطابق يصدقها ومنشأ يصححها ويكون معنى أن الله يأمر بالعدل إلى آخره وينهى عن الفحشاء إلى آخره أن الله يأمر بما يأمر به وينهى عما ينهى عنه وهو قول لا معنى له ومن أراد أن يزداد علما في هذا المبحث فعليه بكتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع. وعلى كل حال فالمصنف هنا أراد بقوله ما نهى عنه شرعا فقبيح وإلا فحسن إلى آخر ما قاله في بيان مذهب الأشاعرة ما ذكرناه من مذهبهم في الحسن والقبح بالمعنى الثالث الذي فيه النزاع.