فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 414

وقوله المعتزلة قالوا إلى آخره يريد منه ما ذكرناه في مذهبهم في الحسن والقبح بذلك المعنى وأغفل مذهب الحنفية جميعا كما أغفله شارحه وذلك مما لا ينبغي عند أهل الإنصاف واعلم أنه وإن كان الكلام في الحكم الشرعي الثابت بالخطاب النفسي باعتبار تعلقه التنجيزي أي عند إنزاله ملفوظا على الرسول لكن كونه حكما شرعيا أي من قبل الشارع وهو الله تعالى بقطع النظر عن كونه ثابتا بهذا الخطاب أو بالمصلحة والمفسدة متفق عليه بين الجميع وإنما المعتزلة ينكرون وجود الخطاب النفسي أصلا ولا يقولون إلا باللفظي ويقولون إن الحكم الشرعي ثابت بالمصلحة والمفسدة قبل البعثة ولأجل هذا حكى المصنف الخلاف بيننا وبين المعتزلة المنكرين الكلام النفسي باعتبار القدر المتفق عليه فمراده إن هذا التقسيم الثاني إنما هو باعتبار حسن الفعل وقبحه وبيان إن كلا من الحسن والقبح تابع للخطاب اللفظي فلا حسن فيه إلا من الأمر به ولا قبح فيه إلا من النهي عنه أو أن الحسن والقبح وصفان ثابتان للفعل باعتبار ذاته أو صفة من صفاته أو اعتبار من اعتباراته وكونه مصلحة أو مفسدة كذلك وبهذا تعلم إن كون هذا التقسيم إنما هو باعتبار متعلقات الحكم الشرعي وهي أفعال المكلفين لا يمنع من تقسيمه باعتبار آخر يدخل فيه غير أفعال المكلفين وذلك لأن بين الفعل الذي هو متعلق الحكم الشرعي وبين الفعل الحسن بقطع النظر عن كونه كذلك عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في فعل الكلف الحسن وينفرد الفعل الحسن بقطع النظر عما ذكر في فعل غير الكلف وينفرد متعلق الحكم الشرعي في القبيح فقسمنا متعلق الحكم الشرعي بهذا الاعتبار إلى حسن وغيره والحسن يشمل فعل المكلف وغير المكلف ثم قسمنا مسمى الحسن مطلقا إلى فعل الكلف وفعل غيره مما ليس متعلقا بالحكم فخرج من هذين التقسيمين إن الواجب والمندوب والمباح من قسم الحسن المحكوم فيه وإن فعل غير المكلف من قسم الحسن مطلقا، وهذا شأن العام من وجه حيث وقع وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت