فهرس الكتاب
وقوله المعتزلة قالوا إلى آخره يريد منه ما ذكرناه في مذهبهم في الحسن والقبح بذلك المعنى وأغفل مذهب الحنفية جميعا كما أغفله شارحه وذلك مما لا ينبغي عند أهل الإنصاف واعلم أنه وإن كان الكلام في الحكم الشرعي الثابت بالخطاب النفسي باعتبار تعلقه التنجيزي أي عند إنزاله ملفوظا على الرسول لكن كونه حكما شرعيا أي من قبل الشارع وهو الله تعالى بقطع النظر عن كونه ثابتا بهذا الخطاب أو بالمصلحة والمفسدة متفق عليه بين الجميع وإنما المعتزلة ينكرون وجود الخطاب النفسي أصلا ولا يقولون إلا باللفظي ويقولون إن الحكم الشرعي ثابت بالمصلحة والمفسدة قبل البعثة ولأجل هذا حكى المصنف الخلاف بيننا وبين المعتزلة المنكرين الكلام النفسي باعتبار القدر المتفق عليه فمراده إن هذا التقسيم الثاني إنما هو باعتبار حسن الفعل وقبحه وبيان إن كلا من الحسن والقبح تابع للخطاب اللفظي فلا حسن فيه إلا من الأمر به ولا قبح فيه إلا من النهي عنه أو أن الحسن والقبح وصفان ثابتان للفعل باعتبار ذاته أو صفة من صفاته أو اعتبار من اعتباراته وكونه مصلحة أو مفسدة كذلك وبهذا تعلم إن كون هذا التقسيم إنما هو باعتبار متعلقات الحكم الشرعي وهي أفعال المكلفين لا يمنع من تقسيمه باعتبار آخر يدخل فيه غير أفعال المكلفين وذلك لأن بين الفعل الذي هو متعلق الحكم الشرعي وبين الفعل الحسن بقطع النظر عن كونه كذلك عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في فعل الكلف الحسن وينفرد الفعل الحسن بقطع النظر عما ذكر في فعل غير الكلف وينفرد متعلق الحكم الشرعي في القبيح فقسمنا متعلق الحكم الشرعي بهذا الاعتبار إلى حسن وغيره والحسن يشمل فعل المكلف وغير المكلف ثم قسمنا مسمى الحسن مطلقا إلى فعل الكلف وفعل غيره مما ليس متعلقا بالحكم فخرج من هذين التقسيمين إن الواجب والمندوب والمباح من قسم الحسن المحكوم فيه وإن فعل غير المكلف من قسم الحسن مطلقا، وهذا شأن العام من وجه حيث وقع وإنما