فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «فدخل في حد القبيح الحرام فقط وفي حد الحسن إلى آخره» أقول قول المعتزلة في العبارة الأولى ما ليس للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله معناه ما لم يكن من شأنه الإتيان به وهو بهذا المعنى يشمل الحرام والمكروه وقولهم وماله أن يفعله معناه ما كان من شأنه أن يفعله وهو يشمل الواجب والمندوب والمباح وعلى هذا يكون المكروه داخلا في حد القبيح وغير داخل في حد الحسن وللمعتزلة في هذا المبحث عبارات متعددة فتاة يدخلون أفعال الله تعالى في الحسن والقبيح فيفسرون الحسن بما يمدح فاعله والقبيح بما يذم فاعله ولا يذكرون الثواب والعقاب وبناء على هذا يقولون يجب على الله تعالى أن يفعل الحسن ويجتنب القبيح وهذه مسألة من مسائل علم الكلام لا من علم أصول الفقه وتارة لا يدخلون أفعاله تعالى في الحسن والقبيح فيزيدون في تعريفا لحسن على ما ذكر استحقاق الثواب في الآجل وفي تعريف القبيح على ما ذكر استحقاق العقاب في الآجل وهذه من مسائل علم أصول الفقه. وعلى كل حال فالحسن والقبح عندهم مبناهما المصلحة والمفسدة فإن كانت المصلحة تقتضي الفعل ومنع الترك كان حكم الله فيه أنه واجب وإن كانت تقتضي الفعل ولا تقتضي المنع من الترك كان حكم الله فيه أنه مندوب وحسن وإن كانت المفسدة تقتضي الكف عنه والمنع من فعله كان حكمه عند الله أنه حرام وقبيح وإن كانت تقتضي الكف عنه ولا تقتضي المنع من فعله كان حكمه الكراهة وإن انتفى فيه المصلحة التي تقتضي الفعل والمفسدة التي تقتضي الترك كان حكمه الإباحة واستوى فعله وتركه ففرعوا الأحكام الخمسة على المصلحة والمفسدة وما يقتضيانها وما قاله المصنف في مذهبهم يجب أن يشرح على هذا الوجه الذي قلناه ليوافق ما قالوه.