فهرس الكتاب
الصفحة 89 من 414
وأما القائل بأن الأسباب مؤثرة بإذن الله تعالى فهم السلف الصالح وكذلك الأشعري فيما استقر عليه رأيه وعليه إمام الحرمين وتلميذه الغزالي وهو قول المعتزلة أيضًا وهو الذي تؤيده الأدلة، ولم يخالف في ذلك إلا متأخرو الأشاعرة وبعض المتكلمين كما يعلم ذلك لمن رجع إلى حواشينا على خريدة الدردير وكتابنا القول المفيد وإلى ما نقله الألوسي في عدة مواضع من تفسيره روح المعاني، وبهذا تعلم أنه ليس قولا باطلا كما يقول الأسنوي وغيره وإنما القول الباطل هو قول من يقول إن الأسباب مؤثرة بذاتها في المسببات وأن العلل مؤثرة بذاتها في المعلولات فإن هذا القول يقتضي أن هناك مؤثرا لذاته غير الواجب جل شأنه ولا قائل به من العقلاء المحققين.
حجم الخط: