فهرس الكتاب
وأما من يقول أن كلا من الأسباب والعلل مؤثرة بإذن الله تعالى في المسببات والمعلولات فقوله هو القول الحق الذي عليه سلف الأمة الصالح ( والحاصل ) أن العلماء اختلفوا في أن أحكامه تعالى وأفعاله معللة بالأغراض ومصالح العبادة فقال فريق نعم، وقال فريق لا والفريق الثاني قال إن العلل والأسباب معرفات وأمارات فالأسباب توجد معها المسببات لا بها والفريق الأول منهم القائل أن العلل والأسباب باعثة على الفعل ومنهم من قال إنها مؤثرة بذاتها ومنهم من قال أنها مؤثرة بإذن الله تعالى ( والمراد ) بالسبب المذكور هنا هو العلة المذكورة في القياس كما صرح به المحلي على جمع الجوامع ( وحاصل الأقوال) أن الأسباب أي العلل الشرعية أما معرفة وأما باعثة وأما مؤثرة وموجبة لذاته أو مؤثرة لا موجبة لا لذاتها ولا لصفة ذاتية لها ولكن يجعل الله إياها كذلك وهو مذهب السلف واختيار الغزالي وشيخه إمام الحرمين وإذا رجعت إلى ما استدل به كل فريق تجد أن الخلاف لفظي فإن من قال أنها معرفات أراد أنها ليست مؤثرة بذاتها ولا لصفة ذاتية لها بل المؤثر هو الله تعالى فلا ينافي أنها مؤثرة بجعل الله إياها كذلك وإن الله جعلها حكمة لحكمه ومناطا له وغاية تترتب عليه فهو ينفي أيضًا أنها باعثة على الحكم تحمل الفاعل على الفعل فيتأثر وينفعل بها فيفعل الفعل. والذين قالوا إنها باعثة عرفوها كما في تنقيح صدر الشريعة وتوضحيه بالباعث على سبيل الإيجاب أي ما يكون باعثا للشارع على شرع الحكم كالقتل العمد فإنه علة باعثة للشارع. على شرع القصاص صيانة للنفوس والمراد بها الحكمة المقصودة للشارع.