فهرس الكتاب
ومن قال أنها مؤثرة أراد أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر فالكل متفقون على أن المؤثر هو الله وحده دون العلل والأسباب وعلى أن العلل ليست باعثة بمعنى أن الفاعل يتأثر بها وينفعل وعلى أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر وناط هذا بذاك فكان الخلاف لفظيا كما قلنا.
( ) قال الأسنوي «فاعلم أن تقسم المصنف لا يستقيم إلى آخره» أقول قد صرح الأسنوي نفسه فيما سبق بأنهم قالوا الله تعالى حكمان أحدهما جعل الزنا سببا إلى آخره والثاني إيجاب الحد عليه إلى آخره والمصنف قد فعل كذلك فإن قوله كجعل الزنا سببا المراد منه الحكم الأول وهو جعل الزنا سببا وقوله بإيجاب الحد على الزاني المراد منه الحكم الثاني وهو إيجاب الحد عليه وقول المصنف كجعل الزنا سببا إلى آخره تمثيل للحكمين ولا داعي لفهمه على الوجه الذي فهمه الأسنوي فالاعتراض إنما هو على ما فهمه الأسنوي من عبارة المصنف لا على عبارة المصنف ( ألا تنظر ) إلى قوله المصنف فإن أريد بالسببية إلى آخره حيث قال وتسميتها حكما فجعل السببية حكما ولم يجعل نفس السبب حكما فالصواب ما قدمناه عن البدخشي في فهم كلام المصنف فلا وجه للاعتراض ولا للتصويب.