فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «فهو باطل من وجهين أحدهما أن الزنا حادث إلى آخره والثاني أن القول بالتأخير مبني إلى آخره» وقد أبطل الوجهين فأفهم أن الخلاف حقيقي والحق أن الخلاف هنا مبني على خلاف في أن الأحكام معللة بعلل شرعية هي الأغراض ومصالح العباد أو غير معللة بذلك وهذا الخلاف واقع بين من يقولون بالحسن والقبح العقليين وبين من لا يقولون بذلك وقد علمت أن الحق أن الخلاف لفظي وأن من قال أن العلل هي أمارات ومعرفات أراد أنها ليست مؤثرة لذاتها ولا لصفة ذاتية لها ولا باعثة بمعنى أن الفاعل يتأثر بها وينفعل ولكنه يقول أن الله تعالى ناط بها الأحكام وجعل الأحكام مبنية عليها وبناء على ذلك كان القياس أحد الأدلة الأربعة وأنه مظهر لا مثبت لأن المثبت هو نص الأصل على العلة فكأن الشارع قال في نص الحكم المعلل كلما وجدت هذه العلة وجد الحكم فهي غاية وحكمة روعيت في شرع الحكم ولأجلها شرع وهي موجبة للحكم في محلها ومن قال أنها مؤثرة قال إنها كذلك بإذن الله تعالى بمعنى أن الله تعالى ناط بهذه العلل الحادثة أحكامه الحادثة بحدوث الحوادث أي المتجددة بتجدد الحوادث وهي صفات أفعال المكلفين من وجوب ورحمة وأخواتهما وقد علمت أن هذه الأحكام هي أقسام الحكم باصطلاح الفقهاء وهو ما يثبت بالخطاب اللفظي وهو حادث بلا شك وليس أزليا وإن الذي أحوجنا بأن نقول أن الحادث هو تعلق الحكم إنما هو جعلنا الحكم هو الخطاب النفسي المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير فقلنا الخطاب في ذاته قديم وتعلقه التنجيزي حادث وأن العلل مؤثرة في هذا التعلق وقد علمت أنه لا معنى للتعلق التنجيزي إلا نزول الخطاب اللفظي على الرسول وأن الذي يدور عليه بحث الأصولي والفقيه ويستنبط منه الأحكام الفقهية ويستدل به عليها إنما هو الخطاب اللفظي باتفاق الجميع دون الخطاب النفسي ( فإن قلت ) إن البحث عن الخطاب اللفظي بحث عن النفسي لاتحادهما ذاتا ( قلنا نعم ) ولكن البحث عن