فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 414

)قال الأسنوي «ولقائل أن يقول البيع قبل القبض إلى آخره» أقول من المقرر في البيع أن البيع إذا هلك قبل القبض هلك على البائع لكونه في ضمانته فلذلك لم يترتب حل الانتفاع على البيع قبل القبل لهذا لمانع وعدم دخوله في ضمان المشتري وهذا لا يضر لأن عدم ترتب الغاية على العقد لمانع لا يضر بصحة العقد. ألا تر أن البيع مع خيار الشرط للبائع صحيح شرعا وإن لم يترتب عليه غايته. وقوله أيضًا فالخلع إلى آخره أقول البينونة في الخلع لما فيه من تعليقها على القبول وقد وجد والعتق في الكتابة لما فيه من تعليقه على أداء البدل وهذا متحقق في كل من الخلع والكتابة بلا فرق بين ما كان منهما صحيحا وما كان فاسدا وقد أورد الزركشي الخلع والكتابة كما أوردهما الأسنوي وزاد عليه الوكالة والقراض فاسدين فإن الوكيل والعامل يستفيدان بهما التصرف وأجاب عن الخلع والكتابة بما قلناه وعن الوكالة والقراض بأن صحة التصرف إنما هي من جهة ما تضمناه من الإذن ( وحاصل ) جوابه أن هذه الآثار ليست من ناحية هذا الفعل الفاسد بل لأمر خارج وهو التعليق في الخلع والكتابة والإذن في الوكالة والقراض وأما الحج فالفرق بين فاسده وباطله من جهة أنه يمضي في الفاسد كما يمضي في الصحيح بخلاف الباطل ووجه ذلك أن ما به البطلان كالردة يرفع الإحرام كما يحبط أفعال الحج فقد أبطل الشروع من أصله بخلاف الفاسد فإن المفسد كالجماع لا يرفع الإحرام بعد أن صار صحيحا وبقي كذلك فلا يمكنه أن يخرج عنه إلا بأفعال الحج الذي شرع فيه وهذا الفرق يرجع إلى المعنى الفقهي فلا يؤثر فيما قاله الشافعي من عدم الفرق بينهما في الأصول وكذا يقال في الفرق بين فاسد العارية وباطلها وفاسد الكتابة وفاسد الخلع وباطله وغير ذلك من المسائل التي فرق فيها الشافعية بين الفاسد والباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت