فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «إن الفساد والبطلان لفظان مترادفان» أقول هذا مذهب الشافعية وأما مذهب الحنفية فإن الصحة التي يقابلها البطلان هي موافقة الفعل ذي الوجهين وقوعا أمر الشارع بمعنى استجماع الشروط والأركان وارتفاع الموانع والبطلان هو انتفاء ما ذكر والصحة التي تقابل الفساد هي موافقة الأمر ذي الوجهين وقوعا ما ذكر أيضًا أصلا ووضعا والفساد هو عدم موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع وصفا فقط بأن يكون عدم موافقة الشرع لخلل في الوصف لا في الأصل فالحنفية فرقوا بين البطلان والفساد فجعلوا الأول للخلل في الأصل فهو غير مشروع الأصل والوصف معا وجعلوا الثاني لخلل في الوصف فقط فكان مشروعا بأصله دون وصفه وبنوا ذلك على قاعدة أصولية في نهي الشارع هي أنه إذا تعلق النهي بما هو شرعي كالصوم والصلاة ونحوهما كان راجعا للوصف دون الأصل لأن النهي عن الشرعيات يقتضي تحققها أولا حتى يتحقق المنهي عنه فينهى عنها لأمر خارج عنها هو الوصف وإن كان عن غير الشرعيات كان راجعا إلى الأصل والوصف معا وإن الشارع قصد بالنهي عنه نفيه وعدم إدخاله في الوجود فجعلوا الأول مقتضيا للفساد وإذا رجعت إلى كتبهم في الأصول تعلم ما فصلوه في ذلك.