فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «ويتخرج على الخلاف صلاة فاقد الطهورين إلى آخره» أقول جعله للخلاف ثمرة يقتضي أنه معنوي وهو ظاهر كلام الزركشي وكثير من علماء الشافعية ولكن العز بن جماعة في شرحه على جمع الجوامع بعد نقله كلام الزركشي قال ما قاله فاسد وخلله واضح اهـ ولم يبين وجه الفساد الخلل وأقول وجه ذلك أن الإجماع ينعقد على أن الطهارة من الحدثين في الواقع شرط في صحة الصلاة في الواقع لأنها ثابتة بنص الكتاب القطعي والأحاديث المتواترة في المعنى فلا يمكن لأحد من المتكلمين ولا من الفقهاء ولا من غيرهم من علماء الإسلام بل وغير العلماء من المسلمين أن يقول أن من صلى وهو محدث بأحد الحدثين ظانا أنه متطهر ثم تبين له بعد أن صلى أنه صلى وهو محدث أن صلاته صحيحة بعد ذلك ولا يجب عليه القضاء وقياس هذا على من صلى وعليه نجاسة لا يعلمها ثم علمها لا يجب عليه القضاء عند الشافعي في القديم قياس مع الفارق للفرق البين بين نجاسة الحدث وبين نجاسة الخبث من وجهين الأول أن الطهارة من نجاسة الحدث مجمع على أنها في الواقع شرط في صحة الصلاة في الواقع بخلاف الطهارة من نجاسة الخبث فقد قال البعض أنها سنة فقط الثاني أن نجاسة الخبث قد قسمها بعض الأئمة إلى نجاسة مغلظة وإلى مخففة وجعل ما دون الدرهم معفوا عنه في المغلظة وما دون ربع الثوب أو العضو المصاب معفوا عنه في المخففة كما هو مذهب الحنفية وأما نجاسة الحدث فلا يعفى عن القليل منها إجماعا حتى لو ترك جزءا ولو قدر سم الخياط في أعضاء الوضوء من الحدث الأصغر أو في الجسم في الغسل من الحدث الأكبر لم يصل إليه الماء لم يرتفع حدثه ولا تصح صلاته.