فهرس الكتاب
وحاصل القول في هذا المقام أن الخطاب إن تعلق بكون الشيء موافقا أو غير موافق أو مغنيا عن فعله ثانيا أو غير مغن فالصحة والفساد لكن الصحة بمعنى كون الفعل موافقا لأمر الشارع والفساد بمعنى كونه مخالفا لأمر الشارع في العبادات وغيرها من المعاملات أو بمعنى ما ذكر في المعاملات وبمعنى كون الفعل مسقطا للقضاء أو الإعادة أو غير مسقط لذلك في العبادات اختلف العلماء في كونهما من الأحكام الشرعية أو العقلية فقال بعض الأشاعرة هما من الأحكام العقلية لا من الشرعية وعلى ذلك جرى ابن الحاجب والسعد في تلويحه وقال فريق من الحنفية والشافعية وغيرهم أنهما من الأحكام الشرعية الوضعية وعليه القصد وقد رد ما ذكره ابن الحاجب وحقق أنهما من الأحكام الشرعية وذلك لأن أداء الصلاة قد يكون مسقطا للقضاء ومغنيا عن العادة كصلاة المسافر الذي لا يجد الماء بالتيمم أو صلاة العاجز عن استعمال الماء بالتيمم وقد لا يكون مسقطا للقضاء ولا مغنيا عن الإعادة كصلاة المحبوس أو المربوط وهو فاقد الطهورين فإنه يؤمر بالصلاة ويجب عليه القضاء فبعد ورود أمر الشارع بالصلاة نحتاج في معرفة كونها صحيحة بمعنى كونه مسقطة للقضاء ومغنية عن الإعادة أو غير صحيحة بمعنى أنها غير مسقطة للقضاء ولا مغنية عن الإعادة إلى توقيف من الشارع ولا يستقل بذلك الفعل قال شيخ الإسلام ومآل القول بأن الصحة هي كون الفعل موافقا لأمر الشارع في العبادات وغيرها ومآل القول أن الصحة هي كون الفعل مسقطا في العبادة واحد والشارع إنما أمر بالتيمم في الصلاة عند العجز عن استعمال المال فالصلاة بالتيمم عند العجز عن استعمال الماء صحيحة بمعنى أنها موافقة لأمر الشارع وهي أيضًا صحيحة بمعنى أنها مسقطة للقضاء مغنية عن الإعادة والصلاة من المحبوس أو المربوط ونحو ذلك فاسدة لأنها لم توافق أمر الشارع فهي لم تسقط القضاء ولم تعن عن الإعادة. اهـ مع زيادة للإيضاح.