فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 414

وحاصل القول في هذا المقام أن الخطاب إن تعلق بكون الشيء موافقا أو غير موافق أو مغنيا عن فعله ثانيا أو غير مغن فالصحة والفساد لكن الصحة بمعنى كون الفعل موافقا لأمر الشارع والفساد بمعنى كونه مخالفا لأمر الشارع في العبادات وغيرها من المعاملات أو بمعنى ما ذكر في المعاملات وبمعنى كون الفعل مسقطا للقضاء أو الإعادة أو غير مسقط لذلك في العبادات اختلف العلماء في كونهما من الأحكام الشرعية أو العقلية فقال بعض الأشاعرة هما من الأحكام العقلية لا من الشرعية وعلى ذلك جرى ابن الحاجب والسعد في تلويحه وقال فريق من الحنفية والشافعية وغيرهم أنهما من الأحكام الشرعية الوضعية وعليه القصد وقد رد ما ذكره ابن الحاجب وحقق أنهما من الأحكام الشرعية وذلك لأن أداء الصلاة قد يكون مسقطا للقضاء ومغنيا عن العادة كصلاة المسافر الذي لا يجد الماء بالتيمم أو صلاة العاجز عن استعمال الماء بالتيمم وقد لا يكون مسقطا للقضاء ولا مغنيا عن الإعادة كصلاة المحبوس أو المربوط وهو فاقد الطهورين فإنه يؤمر بالصلاة ويجب عليه القضاء فبعد ورود أمر الشارع بالصلاة نحتاج في معرفة كونها صحيحة بمعنى كونه مسقطة للقضاء ومغنية عن الإعادة أو غير صحيحة بمعنى أنها غير مسقطة للقضاء ولا مغنية عن الإعادة إلى توقيف من الشارع ولا يستقل بذلك الفعل قال شيخ الإسلام ومآل القول بأن الصحة هي كون الفعل موافقا لأمر الشارع في العبادات وغيرها ومآل القول أن الصحة هي كون الفعل مسقطا في العبادة واحد والشارع إنما أمر بالتيمم في الصلاة عند العجز عن استعمال المال فالصلاة بالتيمم عند العجز عن استعمال الماء صحيحة بمعنى أنها موافقة لأمر الشارع وهي أيضًا صحيحة بمعنى أنها مسقطة للقضاء مغنية عن الإعادة والصلاة من المحبوس أو المربوط ونحو ذلك فاسدة لأنها لم توافق أمر الشارع فهي لم تسقط القضاء ولم تعن عن الإعادة. اهـ مع زيادة للإيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت