الإخوان، قال الفضيل رحمه الله: ما من أحدٍ أحب الرئاسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحد بخير. ثم إن هناك بعض الأمور التي يتساهل فيها بعض الناس، ولها صلة وثيقة بقضية اختلاف القلوب، مثل اختلاف الصفوف للصلاة، وعدم تسوية الصفوف، وسد الفرج، والتقدم والتأخر، وعدم الإتمام من الجانبين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) . وينبغي على المسلم أن يترك كل ما يكون سببًا للعداوة كالمزاح الثقيل، والنجوى بين اثنين التي تحزن الثالث، وليكن الشعار الدعاء دائمًا وأبدًا، بأن يجعل الله قلبه سليمًا، قال الله: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] . عباد الله: إن الهدية تذهب وحر الصدر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا) فلو كان بين إنسان وأخيه شيءٌ فأهدى له هدية، فلا شك أن مثل هذه الهدية كفيلة في الغالب بإذهاب ما في القلب، فهذه من العلاجات الشرعية. عباد الله: إن بعض الناس لا يفرق بين صاحب القلب السليم الطيب، وبين الإنسان المغفل الساذج، ويظن أنه عندما يقول: فلان قلبه طيب أي: مغفل وساذج، وأن الدعوة إلى أن يكون الشخص طيب القلب سليم القلب، يعني: أن يكون مغفلًا ساذجًا، كما يقولون: على نياته، فما هو الفرق بين المغفل والساذج، وبين الإنسان سليم الصدر طيب القلب الذي ننشده ونتحدث عنه؟ قال شيخ الإسلام رحمه الله: القلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، إذًا ليس أن يكون مغفلًا أمرًا مطلوبًا، أن يكون الإنسان مغفلًا لا يدري عن طرق أعداء الله، ولا يدري عن وسائل المجرمين؛ المجرمون لهم وسائل في اصطياد الناس، والمخدرات، وأوكار