الرذيلة، وجر الناس إلى الفساد، ومن المهم بالذات في هذا الوقت، وفي هذا الزمان أن يكون المسلم واعيًا منتبهًا، فكثير من الناس قد جروا إلى فاحشة، وجروا إلى مسكرات ومخدرات، وجروا إلى محرمات، بسبب الغفلة والسذاجة، مغفل لا يدري عن طرق أهل الشر، وليس هذا هو سليم الصدر طيب القلب الذي ننشده، نعم. ربما يكون حاله في الإثم مختلفًا عن حال القاصد الذي يعلم الشر وينجر إليه، ولكن على المسلم أن يكون نبيهًا غير مغفلًا، قال ابن القيم رحمه الله معقبًا على كلام شيخ الإسلام الذي قال فيه: فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به. عبارة ذهبية، قال ابن القيم رحمه الله: الفرق بين سلامة القلب، وبين أن يكون أبله مغفل: أن سلامة القلب تكون مع عدم إرادة الشر بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده، لا من معرفته والعلم به، هذا بخلاف البله والغفلة فإنها جهل وقلة معرفة، وهذا نقص لا يحمد به صاحبه، فالأمر كما قال عمر رضي الله عنه: [لست بخب ولا يخدعنا الخب، وكان عمر أعقل من أن يُخدع، وأورع من أن يَخدع] قال عمر رضي الله عنه: لست بخبٍ يعني: لست بلئيم ولا مخادع، لست بخبٍ ولكن في نفس الوقت الذي لست بخبٍ قال عمر: ولا يخدعنا الخب، وكان عمر أعقل من أن يخدع وأورع من أن يخدع، فهذا الذي نريده، نريد مسلمًا يعرف طرق الشر، ويعرف أهل الشر وهو نبيه فطن، ولكنه لا يريد شرًا لأحد، ولا يخدع أحدًا، فإذا وصل المسلم ووصل المسلمون إلى هذا الحد، فهذا ما نتمناه. فينبغي التفرقة إذًا بين المغفل الأبله، وبين طيب القلب الممدوح شرعًا. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتفقهين لأهل الشر وكيدهم، وأن يباعد عنا كيد الفجار وشر الأشرار إنه سميعٌ مجيب. اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا.. ربنا إنك رءوف رحيم. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين، وأهلك أعداء الدين إنك على كل شيء قدير، اللهم