فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1407

إليه الحفظ. وعن عبد الرزاق قال: كان سفيان الثوري عندنا ليلة، قال: وسمعته قرأ القرآن من الليل وهو نائم، ثم قام يصلي فقضى حزبي من الصلاة، ثم قعد فجعل يقول: الأعمش والأعمش والأعمش ، ومنصور ومنصور ومنصور ، ومغيرة ومغيرة ومغيرة ، فقلت: يا أبا عبد الله ! ما هذا؟ قال: هذا حزبي من الصلاة، وهذا جزئي من الحديث. وقال الشافعي: الظلمة أجلى للقلب. أي يستطيع الإنسان أن يحفظ في هدوء الليل أكثر. وقال أحمد بن الفرات: لم نزل نسمع شيوخنا يذكرون أشياء في الحفظ، فأجمعوا أنه ليس شيء أبلغ فيه إلا كثرة النظر، وحفظ الليل غالب على حفظ النهار. وقال إسماعيل بن أبي أويس: إذا هممت أن تحفظ شيئًا فنم وقم عند السحر -أي: قبيل الفجر- فأسرج سراجك -والآن اضغط الزر- وانظر فيه -في هذا الكتاب- فإنك لا تنساه بعد إن شاء الله. أي إن حفظ الأسحار قبيل الفجر من أحسن أنواع الحفظ، فإذا نام مبكرًا فإنه يستيقظ نشيطًا ويكون ذهنه صافيًا؛ لأنه ليس قبل اليقظة شيء إلا الراحة، ولا يكون مشغولًا بأشياء كثيرة، وسمع أشياء كثيرة، بل قام من النوم وذهنه صافٍ قبيل الفجر وقد نام مبكرًا ، فهذا يكون من أصفى الأوقات للحفظ على الإطلاق. وقال ابن جماعة الكناني رحمه الله: الخامس في آداب المتعلم في نفسه: أن يقسم أوقات ليله ونهاره، ويغتنم ما بقي من عمره، وأجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الأبكار -جمع بكرة: وهي أول النهار- وللمطالعة والمذاكرة الليل، وللكتابة وسط النهار. وقالوا في أجود أوقات الحفظ: الأسحار، وبعده وقت انتصاف النهار، وبعده الغدوات دون العشيات، وحفظ الليل أسرع من حفظ النهار. وقيل لبعضهم: بم أدركت العلم؟ قال: بالمصباح والجلوس إلى الصباح. وقال آخر: بالسفر والسهر، والبكور في السحر. والسحر: آخر الليل، وانتصاف النهار: عند الظهيرة، والغدوات: أول النهار.

أماكن الحفظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت