فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1407

أما بالنسبة لأماكن الحفظ، فقد قالوا: إنها في الغُرف العالية أحسن من السُفل؛ لأن المكان العالي يكون في الغالب خاليًا، لا زوجة ولا أولاد ولا ضوضاء، ولا دخول ولا خروج، وكل موضع بعيد عما يُلهي فإنه يجعل القلب خاليًا لأجل الحفظ، وليس بالمحمود أن يتحفظ الرجل بحضرة النبات والخضرة، ولا على شطوط الأنهار، ولا على قوارع الطريق، لكثرة الشواغل والصوارف والأشياء المارة والعابرة، فالعجب من بعض الطلاب الذين يذاكرون في الحدائق العامة أيام الامتحانات. وقالوا: لا يحمد الحفظ بحضرة خضرة ولا على شاطئ نهر؛ لأن ذلك يُلهي، والأماكن العالية للحفظ خيرٌ من السوافل، والخلوة أصلٌ، وجمع الهم أصل الأصول، لذا ينبغي تفريغ الذهن من الشواغل.

أبحاث متعلقة بالذاكرة:

ونذكر هنا بعض الأشياء من الأبحاث الحديثة المتعلقة بالذاكرة، وهي أشياء يسيرة جدًا لأن الجري وراء هذه متعب، وبعض الأبحاث الطبية والنفسية فيها فوائد، ولكن (اسأل مجربًا ولا تسأل طبيبًا) ، فهؤلاء العلماء المجربون قد تكلموا. من الأشياء الموجودة عند المعاصرين ويستفاد منها:

1/ قالوا: الذاكرة في الإنسان مثل العضلة في الجسم، كلما زدت في تمرينها واعتنيت بها كبرت وتوسعت، وإذا أهملتها تضاءلت وضعفت.

2/ وقالوا: إذا استمر أي شخص في الحفظ والمراجعة بقيت ذاكرته قوية ونشيطة، مادام عقله سليمًا فاعلًا قادرًا على التركيز وإن جاوز الخمسين، أي: يستطيع أن يحفظ وإن جاوز الخمسين مادام مواظبًا على المراجعة والحفظ ومادام عقله موجودًا.

3/ وقالوا: إن الذاكرة عند الكثيرين غير مستغلة، وبإمكان الذاكرة أن تتسع لأعداد خيالية من الجزئيات والمعلومات. وقالوا: ليست كثرة المعلومات هي التي تشوش الذاكرة، وإنما الطريقة الخاطئة في إدخال المعلومات واستخراجها، وضعف القُدرة على التركيز والتفكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت