فهرس الكتاب
الشيء في الشيء فقد أثبت فيه بحيث لا يزول عنه: أَفْرِغْ عَلَيْنَا [البقرة:250] يعني: صبه علينا صبًا بحيث لا يخرج بل يبقى مستقرًا في أنفسنا. والثاني: إفراغ الإناء هو إخلاؤه، معنى ذلك: صب كل ما فيه، ولذلك سألوا صبرًا كثيرًا وداخلًا ولذلك قالوا: أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [البقرة:250] وهذا أبلغ من قولهم: صبرنا فالإفراغ إذًا طلب الكثرة من الصبر، وأن يكون فيه -داخله- ممتلئًا بحيث إنه لا يخرج منه.
الصبر واتخاذ الأسباب المادية عند لقاء العدو:
وكذلك فإنه يتبين أن من الأمور المطلوبة عند المحاربة: أولًا: أن يكون الإنسان صبورًا. كذلك أن يكون قد وجد من الآلات والأدوات ما يعينه على المواجهة. ثالثًا: أن تزداد قوته على قوة عدوه؛ فيحصل عند ذلك الانتصار، فأما الأولى فهي المذكورة في قوله تعالى: أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [البقرة:250] والثانية: وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا [البقرة:250] والثالثة: وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:250] فإذا تحقق الصبر وثبات الأقدام والغلبة -الزيادة- على العدو -الزيادة العامة- يحصل الانتصار.
فضل داود عليه السلام: ...