فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1407

وقوله تعالى: فَهَزَمُوهُمْ [البقرة:251] يعني: هزم هؤلاء الأقلون أولئك الكثيرين: بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:251] يعني: ليس بقوتهم ولا بعددهم، وإنما بإذن الله فهو الذي شجع القليلين وخذل الكثيرين: وَقَتَلَ دَاوُدُ [البقرة:251] وهو واحد وفرد من جنود طالوت: جَالُوتَ [البقرة:251] وهو عظيم الكفار ومقدمهم وقائدهم: وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة:251] وقلنا المُلك: صار مَلك بني إسرائيل، والحكمة: هي النبوة، وعلمه مما يشاء: صناعة الدروع من الحديد ونحو ذلك. ولا شك أن في ذلك دليلًا على شجاعة داود عليه السلام، وأنه قتل جالوت قتلًا أذل به جيشه وكسره وهزمه، فإنه إذا قتل ملك الجيش وقائدهم فإن ذلك أدعى لفرارهم وانحسار أمرهم، وهذه غنائم كثيرة ساقها الله تعالى بعد أن قتل جالوت ورزقها المسلمين.

في هذه الآيات تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم:

وفي قوله تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [البقرة:252] تلك: إشارة إلى ما سبق ذكره في الآيات من إماتة الألوف منهم ثم إحياؤهم، وتمليك طالوت ، وإتيان التابوت، وانهزام جالوت وقتل داود له، وتملك داود، هذه آيات الله، أخبار غيب أخبرنا بها الله عز وجل: نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ [البقرة:252] ليس بالباطل: وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [البقرة:252 ] . هذه الآيات تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها تسلية له، ومواجهة لأعدائه من الكفار والمنافقين، فكأنه يقول له: هذه آياتنا وهكذا نصرنا أولياءنا فاصبر يا محمد -صلى الله عليه وسلم- وإنك لمن المرسلين المنصورين بإذننا.

ما ورد من الإسرائيليات لا يُستند إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت