فهرس الكتاب
وكذلك فإن الاختلاف على مقدم القوم وقائدهم من شأن الأمم، ولذلك جعل الإسلام انتخابه إلى أهل الحل والعقد والناس تبع لهم، وليس للغوغاء والعامة أن يرشحوا أحدًا أو ينتخبوه كما هو شأن الديمقراطيات الغربية، فإنهم قد يكون عندهم شواذ كثر، وغوغاء وهمج، ومع ذلك يشتركون في انتخاب رئيس لهم فقد ينتخبون شاذًا أو عربيدًا مثلهم أو شخصًا يحقق لهم أهواءهم، ولا يهم هؤلاء الشواذ أن يكون عالمًا أو حكيمًا أو تقيًا أو يعرف المصلحة، ولذلك تنطلي كثير من حملاتهم الانتخابية على هؤلاء الناس في الشارع فيرشحونهم، ولذلك في الإسلام معروف كيف يكون انتخاب الإمام، وكيف يكون إظهاره لأهل الحل والعقد وليس لعامة الناس.
الجهل سبب في فقد الموازين الشرعية:
وكذلك فإن الأمم في طور الجهل تتغير عندها الموازين وتضطرب، ولذلك هؤلاء كانوا يرون أن أحق الناس بالملك والزعامة أصحاب الثروة الواسعة، ولذلك قالوا: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ [البقرة:247] لكن الميزان الرباني يختلف، ولذلك فإن التجهيل الذي يصيب الأمة خطير في إفقادها الموازين الشرعية، وهذه قضية مهمة، فإنه يجب أن تبين الموازين الشرعية للناس الذين يعيشون في طور الجهل؛ لأنهم في طور القدرة على التمييز، والعمل بحسب الموازين الشرعية، ولذلك قال لهم نبيهم: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة:247] فبين الشروط التي تبين اختيار القائد: وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ [البقرة:247] .
طاعة القائد سبب في النصر: