فهرس الكتاب
وكذلك يتبين من القصة أن طاعة الجنود للقائد في كل ما يأمر به وينهى عنه مما هو من طاعة الله هو شرط للنصر واستقامة الأمر، ولذلك الرماة في أحد لما عصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، كان سببًا في الهزيمة، ولذلك كان لا بد من تجريد الجيش من هؤلاء المنهزمين وهؤلاء العصاة قبل دخول المعركة، لأنه لو دخل بهم المعركة فسيكونون من أول الفارين، وسيشيعون روح الهزيمة في بقية الجيش، ولذلك لأن يكونوا قلة ثابتين أحسن من كثرة ينهزم أكثرهم فيتبعهم البقية، إذا صارت هزيمة صارت فوضى، وإذا صارت فوضى ما عاد من الممكن ترتيب الصفوف ولا توزيع الجيش ولا المقاومة؛ ولذلك كان من الحكمة أن يقول: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي [البقرة:249] فليخرج عني وعن جيشي، لا أريده أن يقاتل معي. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ العهد عليهم أن يطيعوه في منشطهم ومكرههم؛ ولذلك كان لا بد أن يطاع القائد في طاعة الله تعالى.
أن التوجه إلى الله مهم جدًا حال القتال:
ومن فوائد هذه القصة كذلك أن التوجه إلى الله في القتال مهم في النصر، ومفيد جدًا؛ ولذلك بعد أن سألوا الله قال: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:251] وجاءت عاطفة على آية الدعاء: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:250-251] إذًا الفاء هذه التي تفيد التعقيب معناها: أن الله يستجيب الدعاء بسرعة، لكن المهم أن يكون الدعاء من قلب خالص.
سنة التدافع بين الناس: ...