فهرس الكتاب
وكذلك تبرز من هذه القصة حكمة القيادة الصالحة المؤمنة التي تخبر النفوس، ولا تغتر بالحماسة الظاهرة، فإن طالوت لم يغتر بهذه الكمية من الناس التي خرجت معه وبهذا العدد، وإنما ابتلاهم وخبرهم، والتجربة الأولى لما كتب عليهم القتال تولوا، هم قالوا: نريد أن نقاتل؛ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلًا منهم، فأخذ طالوت القليل وسار بهم، وابتلاهم واختبرهم في قصة النهر، فتولوا إلا قليلًا، ساروا للقاء الأعداء، لما رأوا كثرة الأعداء وقلتهم قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، البقية هم الذين كتب الله النصر على أيديهم. إذًا: التمحيص يمر بفترات لأن الإنسان قد ينجو في اختبار ويتعداه، لكن يسقط في الاختبار الثاني أو الثالث، لكن في النهاية الذين تبقوا بعد التمحيص هم الذين ينتصرون مهما كانوا قلة.
عدم ضعف طالوت عند تخاذل قومه:
وكذلك فإن هذا الملك العظيم وهو طالوت لم يضعف وينكمش عندما رأى جنوده يتخاذلون ويتساقطون في موقف بعد آخر، تضاءلوا في تجربة بعد تجربة ولم يثبت معه في النهاية إلا قلة، فئة مختارة خاض بها المعركة ثقة بالله تعالى، وهذه الفئة الصغيرة القليلة هي التي تلقت النصر واستحقته من الله تعالى.
أهمية وجود الأمير والقائد في الجيش:
وكذلك فإن في هذه القصة -كما ذكر القاسمي رحمه الله في تفسيره - أن الأمير يُحتاج إليه في أمر الجهاد لتدبير أمور الجيش، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية أمر عليها أميرًا، وأنه لا بد منه ولولا ذلك لانفرط عقد الجيش، وتنازعوا، وكل واحد ادعى الرئاسة، فلا بد من واحد يقود، ولا بد للبقية من السمع والطاعة له فيما هو من طاعة الله حتى يحدث النصر.
إذا عظم الأمر عظمت الإمرة: ...